إليه أو المباينته له، لجاز طرد ذلك في جملة الأعراض القائمة بمحالها. وأقل ما يلزمنا عليه أن لا نستبعد من المعتزلة قولهم في اشتراط البنية عند ثبوت الحياة، وهذا ما لا فصل فيه.
ومما نستدل به أيضاً أن نقول: إذا انضم ستة من الجواهر إلى الجوهر المستقر في حيزه، فالذي صار إليه شيخنا، وجملة متبعيه: أنه تقوم بالجوهر المتوسط ست مماسات، ثم يقع الاكتفاء بها، ولا حاجة إلى اثبات كون سابع يخصصه بحيزه. والقاضي، وإن ذكر ذلك في نقل مذهبه، فلم يذكره ناقلا؛ بل قاله معتبراً مفرعاً على أصل شيخنا.
فإذا وضح ذلك رجعنا إلى مقصدنا وقلنا: لو كان الجوهر في اختصاصه بحيزه مفتقراً إلى كون وهو يختص بحيزه كما كان، فيجب أن يدوم له الافتقار إلى الكون المخصص. المماسات عند مثبتيها مخالفة للكن الثابت حالة الانفراد. والحكم الذي يوجبه عرض، لا يوجبه خلافه. فإن العلم الموجب لمحله كونه عالماً، لما كان مخالفاً للإرادة، استحال سد الإرادة مسد العلم في إيجاب حكمه، وهذا واضح لإخفاء به. ولا مخلص منه إلا تقدير كون سابع، وهو خلاف أصل شيخنا.
ومما نستدل به على من قال: المجاورة غير المماسة أن نقول: لا يجوز تقدير مجاورة من غير مماسة، ولا تقدير مماسة من غير مجاورة والمعنى الواحد لا بد من إثباته، ولم تقم دلالة على غيره. فيجب القطع بالواحد ونفي ما عداه. وبهذه الطريقة نتوصل إلى الحكم باتحاد العلل. ولأجلها قطعنا بأن الحركة عن المكان الأول غير السكون في المكان الثاني. وليس من أثبت المماسة معنى زائداً على المجاورة بأسغد حالا ممن أثبت الحركة والسكون زائدين على الكون المخصص بالحيز.