تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجوهر في حيزه، ث ثم انضم إليه جوهر آخر فلا يخلو من يخالفنا في المسألة: إما أن يقول حالة الجوهر الذي كان مستقراً في حيزه لم تتبدل، وإما أ، يقول تبدلت حالته. فإن قال: تبدلت حالة الجوهر، فقد سلم المسألة. ويلزمه على قود هذا التسليم أ، يقول: الكون القائم بالجوهر المستقر بعد الانضمام مثل الكون الذي كان عليه، وهو تصريح بنفي المماسة. ويلزم أيضاً فيه الحكم بإجاد الكون فيه كما كان قبل الانضمام.

وإن زعم الخصم أن حالة الجوهر قد تبدلت، وقام به عرض يخالف الكون الذي قام به على انفراده. وهذا مذهب الخصم، فهو ظاهر البطلان. وذلك أنا نقول: لم يتجدد إلا وقوع جوهر في حيز بحيث ليس بين الحيزين تقدير حيز آخر. فيستحيل أن تؤثر نفس الجوهر الثاني في الوهر الأول، إذ الجوهر لا يؤثر في بعضها بعض بإجماع المحققين. ولا فرق في ذلك بين جواهر منضمة وبين جواهر متفرقة. فكما يستحيل أن يوجب جوهر حكماً لجوهر مع تباينهما، فكذلك يستحيل أن يوجب حكماً في جوهر مع تقدير الانضمام.

والتحقيق في ذلك أن المانع من تأثير جوهر في جوهر عدم قيام أحدهما بالثاني، وهذا متحقق في المنضمين تحققه في المتباينين. وإذا بطل أن يؤثر جوهر في جوهر، فكذلك يستحيل أن يؤثر كون جوهر في جوهر آخر، إذ كون كل جوهر يختص به، والمعني المختص بمحله لا يؤثر في غير محله.

وأولى الناس بهذا الأصل شيخنا مع مصيره إلى: أن حكم العلم يختص بمحله، ولا يتعدى الجملة التي محل العلم منها. فإذا استبان استناد تبدل حكم الجوهر المستقر في حيزه إلى الجوهر الأخر، فيستحيل. واتبان أن حالة هذا التبدل على كون الجوهر الثاني محال. فلا يبقي بعد ذلك إلا القطع بأن الجوهر الأول باق على ما كان عليه.

والذي يوضح ذلك: أنه لو جاز تقدير تغير الجوهر عما كان عليه الانضمام غيره

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٦٨