تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين جوهر، جاز تقدير المباينة بينهما. وتقدير المجاورة لم يختص بالجواهر المحاذية، فيجب أن لا يختص تقدير المباينة بها.

وهذه المذاهب بجملتها لم يرتض القاضي معظمها بعض أجوبته. وسلك مذهبا في الاجتماع والافتراق، ولا يصح عندي سواه. وذلك أنه قال: لا حكم للجوهر من الكون إلا اختصاصه بحيزه، وإذا اختص بحيزه إذا اختص بحيزه إذا اختص بحيزه وتتابعت له الأكوان في ذلك الحيز الواحد، فلو انضم إليه جوهر فهو على ما كان عليه من اختصاصه ما تبدلت صفته، وانضمام الجوهر لم يغير حكمه في قضية العقل، والتسميات تعتور الكون من غير تقدير زائل في العقل. فإذا كان الجوهر فرداً، سمى الذي يخصصه بحيزه كونا: حزكة أو سكونا. فإذا انضم إليه جوهر آخر كان الكون المتجدد عليه تعد الانضمام مماثلا للكون الذي كان قبله، وليس يسمى مع انضمام جوهر إليه اجتماعا ومجازره ومماسة. فإذا فارقه ذلك الجوهر، سمى الكون المتجدد على الجوهر المستقر في حيزه مباينة، فتتبدل عليه التسميات والأكوان لا تختلف.

ومن قضية هذا المذهب: أنه لا تختلف الأكوان إذ يوجب أحدهما التخصيص بحيز ويوجب الآخر التخصيص بغيره. ويخرج من مضمون مذه الطريقة أن الجوهر أن الجوهر إذا أحاطب به ستة من الجواهر، فلا يقوم به إلا كون واحد، إذ لا حكم للجوهر المتوسط بين الجواهر المطبقة به. ولا معنى لتساس الجوهرين إلا أنهما تثبتا في حيزين ليس بينهما مرقع لجوهر ثالث، وحكم كل جوهر من الجواهر اختصاصه بحيزه. هذه الطريقة هي التي نتصورها ونوضح بالأدلة صحتها. ونذكر عمد شيخنا وما عول عليه موافقوه، ونتقصى عنها إن شاء الله.

فأما الدليل على صحة ما ارتضيناه فأوجه: أحدها أن نقول: إذا استقر

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٦٧