فإن قال قائل: فكم تثبتون ف كل جوهر من الافتراق؟
قلنا: في كل جوهر مباينة واحدة على ما أصلناه من المباينات. إذ كل جوهر من الصفحة العليا يماس جوهراً تحته وآخر يمينه، وآخر يساره، وآخر قدامه، وآخر وراء، وتبقي واحد لا يماس منها جواهر. وهذا واضح لا خفاء به.
ومما ينبغي أن يتقدم على ذكر الحجاج في المسألة: أن الجوهر الفرد لا يفارق جملة جواهر العالم. وهذا مما تقدم في تضاعيف الكلام، ولكنا نزيده إيضاحاً فنقول: إنما يباين الشيء ما يتصور مماسة له بدلا من المباينة، وال يتصور أن يماس الجوهر أكثر من ستة من الجوهر ولا يباين أكثر من ستة، إذ كل مباينة ثابتة فلها ضد من المماسة يعاقبها. فإذا انحصرت المماسات في الست وجب انحصار المباينات.
ثم قد قدمناه من أصل الأستاذ أن الجوهر الفرد بياين ستة من الجواهر من غير تعيين. وقد ذكر شيخي في ذلك طريقة مرضية فقال: الجوهر يفارق ستة من الجوهر على التعيين ويختلف ذلك بموقع الجوهر من الجواهر. فإن وقع بين الجواهر ولم يجاورها، بل كان مفارقا لها، فإنما يفارق الأجزاء التي تحاذيه وهي متعينة في معلوم الله. ولو تأتت منا خطوط مستقيمة إلى الجواهر معينة وهي الجواهر الست لتعينت لنا. فإذا كان موقع الجوهر الجوهر هكذا، فنقطع بأنه يفارق جواهر معينة وهي الجواهر التي تحاذيه من الجهات الست فأما إذا كان الجوهر مستغنياً عن الجواهر أو مستقلا عنها، فهو مفارق لجزء واحد يحاذيه من جهة تحت أومن جهة فوق، ويفارق خمسة من الجواهر لا بأعيانها.
وهذا التفصيل الذي ذكره حسن، ولكن فيه نظر. فإنا إذا صورنا جوهراً مُمتَوِشاً بالجواهر مبايناً لها، فالجواهر التي تحاذيه يجوز تقدير مماستها له لو جرت إليه مع بقاء المحاذيات في أحيازها. وكل جوهر جاز تقدير المجاورة بينه