تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دلّ على أن العبد غير القرب. والبعد عند الأستاذ هو المباينة، والقرب هو التجاور. فهذا وجه كشف قوله.

ومما يتعلق بالذي نحن فيه أن قائلا لو قال: إذا ماس الجوهر جوهراً من جهة، فهل يجوز أ، يقال إنه مباين له من سائر الجهات مما له من جهة واحدة؟

فالذي صار إليه بعض المتكملين إطلاق ذلك. والذي ارتضاه الأستاذ شيخي أبو القاسم الأسفرايني أن ذلك ممتنع. فإن الشيء إنما يباين ما يباينه على الوجه الذي يجوز أن يماسه عليه. فإذا استحال أن يماس الجوهر جوهراً من جهتين فصاعداً، استحال تقدير المباينة في جهتين، وكذلك يستحيل تقدير مماسة في جهة مع ثبوتها في أخرى. واستتبع بمماسة الجوهر جوهراً وجود المباينة بينهما من كل وجه، وهذا هو السديد الذي لا يجوز غيره.

ومما ذكره المحققون في أحكام الاجتماع والافتراق أن قالوا: يجوز تقدير الافتراق في جملة جواهر العالم حتى تكون مفترقه لا اجتماع فيها ولا يجوز تقديرها مجتمعة حتى لا يكون فيها افتراق. وإيضاح ذلك أن جواهر العالم لو تبددت، وزالت تركيباتها، واختص كل جوهر بحيز، فهي مفترقه على الحقيقة، ولا اجتماع في شيء منها. ولو تركبت جملة جواهر العالم وتمثلت متألفة فالأجزاء الباطبة التي أحدقت بها الجواهر من جهاتها لا مفارقة فيها. والأجزاء الظاهرة البارزة التي هي الصفحة العليل، فيها الافتراق. فإن الجواهر لم تحط بها من كل الجهات.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٦٥