تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتوسط، حلّت الجوهر ست مباينات مع ستة من الجواهر من غير نعيين. وهذا أصح الجوابين، فإنا نعلم أن مباينة الجوهر للجواهر قبل اتفاق مماسة كمباينته لها بعد اتفاق المماسة. فإذا لزم نفي التعيين في إحدى الحالتين. لزم مثله في الأخرى وعاد الجوهر بعد المماسة إلى ما كان عليه قبلها.

ومما ذكره الأستاذ في أحكام المباينة أن قال: إذا قدرنا جوهرين متباينين وبينهما تقدير حيرين لجوهرين، ثم وقع جوهر ثالث في أحد الحيزين المتوسطين، فإن وقع في الحيز الذي يلي أحد الجوهرين فقد قَرُبَ منه وبعُد من الآخر. وقربه من أحهما عين بعده من الآخر.

وقد أطلق المحققون خلاف ذلك فقالوا: القرب من أحد الجوهرين غير العبد من الثاني، كما أن الحركة عن المكان الأول غير السكون في المكان الثاني. وكما أن الأمر باشئ غير النهي عن أضداده.

والذي قاله الأستاذ سديد على أصله، فإن من مذهبه أن الجوهر إذا جاور جوهراً تثبت فيه خمس من المباينات. ثم حقق الأستاذ مذهبه بأن قال: لو جعلت الجوهر قريباً بعيداً بمعنى واحد، لزمني أن أقول: إذا قرب الجوهر من جوهر بقرب ويبعد من آخر ببعد وهو عين القرب. فإذا زال البعد، بأن يدنوا الجوهر البعيد يجاور الجوهر المتوسط، فيلزم من ذلك زوال البعد لمضادة القرب إياه، ثم إذا زال العبد لزم منه زوال القرب إذ المعنى الواحد يستحيل أن ينتفي بالمضادة من وجه، ويبقي من وجه. ويتمثل في ذلك بأمر قدره إن لم يكن ذلك جائزاً. ومن ذلك نفي ذوي التحقيق الاستشهاد بالتقديرات فقالوا: لو قدرنا سواداً حلاوة، وسبق إليه اعتقاد معتقد، فلو طرأ البياض على محله، انتفي السواد من حيث كان بياضاً، وإن لم يكن يضاده في كونه حلافة. فللما ثبت في الذي نحن فيه إذ القرب لا يزول بزوال البعد.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٦٤