والوجه الثاني أن نقول: المماسات، وإن لم تكن لها أضداد، فيجوز أن نشرط بثبوتها انضمام جواهر وتعرى الجوهر عنها من غير انضمام، كما يعرى الجوهر عن البقاء في حالة الحدوث لمعنى يحيل ذلك ويختص بالبقاء في الحالة الثانية. وإنما يلتزم أهل الحق استحالة عرو الجوهر عن عرض لا ضد له، إذا قدر ذلك في وقت جواز قبوله، فيقال: فإذا جاز قبول الجوهر لعرض لا ضد له لم يعر عنه، وقد ثبتت حالة يستحيل فيها قبول ذلك العرض، كما استحال بما مهدناه في الأصل.
والوجه الثالث في الجواب، وهو أسد الأجوبة: أن المماسة جميعا، كما يضاد الموت الحياة والعلم جميعا. والوجه الثاني: أن المباينة لا تضاد المماسة، بل تضاد شرطها، وشرطها المجاورة. وقد صار إلى مثل ذلك بعض أصحابنا في الموت والعلم وقال: الموت لا يضاد العلم، بل يضاد شرطه وهو الحياة. فهذا الوجه الثالث هو التحقيق وما عداه تكلف.
ثم إن القاضي تصرف على أصل شيخنا من وجهين معتبرا غير حاك أحدهما أنه قال: لو أثبتنا المماسة معنى زائدا على المجاورة كما ارتضاه شيخنا، ثم قلنا المماسة الواحدة يقع الاكتفاء بها. فإن تقدر انضمام جوهر وأحد كانت مماسة له. وإن تقدر انضمام ستة من الجواهر كانت مماسة لها، كما أن الكون الواحد يسمى مجاورة لجوهر واحد، ويسمى مجاورة لجواهر والكون متحد في الحالتين، فلا يبعد مثل ذلك في المماسة.
وقال أيضا على قياس مذهب شيخنا: لو قال قائل: الجوهر إذا أحاطت به ستة من الجواهر، فقد قامت به سبعة من الأعراض، كون يخصصه بحيزه وهو الكون الذي يثبت في انفراد الجوهر، وفي انضمام غيره إليه ستة من الأعراض وهي المماسات، لم يكن ذلك بعيدا. ولو قال قائل: ليس في الجوهر المتوسط إلا المماسات الست، ويقع الاجتزاء بها عن الكون الذي يوجب تخصيص الجوهر