تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقدرتان من جهة واحدة على التعاقب متماثلتان. فيخرج من ذلك أن المماستين تتضادان أبداً، والمخلفتان لا تتضادان أبداً.

وحكى القاضي، رضي الله عنه، من مذهب شيخنا: أن المجاورة تغاير المماسة. وإنما يراد بالمجاورة وقوع جوهرين في ليس بينهما حيز ثالث. فهذا هو المعنى بالمجاورة. ثم إذا تحقق ذلك قام بكل وجهر مماسة تغاير مجاورته. وقال على طرد ذلك: إذا جاور ستة جواهر، فلا تحله إلا مجاورة واحدة وتحله ست مما سات. فتدبروا ذلك وأحيطوا علماً بالفصل بين المجاورة والمماسة على أصل شيخنا. ثم قال القاضي رضي الله عنه: إذاً أثبتنا المماسة كما صار إليه شيخنا.

فلو قال قائل: هل للماسات أضداد تعاقبها أم لا أضداد لها؟ فسبيل الجواب عن ذلك على ثلاثة أوجه ذكر القاضي جميعها: أحدها أن المماسات لا أضداد لها، والمباينة المجاورة ولا تضاد المماسة.

فلو قال قائل: من قضية أصلكم أن العرض أن القرض الذي له ضد لا يخلو الجواهر عنه أو عن ضده. والعرض الذي لا ضد له لا يخلو الجوهر عنه أصلا. فإذا قلتم إن المماسات لا أضداد لها، فينبغي أن يجوز خلو الجواهر عنها. فيقال لهذا السائل: لو قلنا: يخلو الجوهر الفرد عن ست من المماسات-وإن تفردت، غير أن تلك الأعراض لا تسمى مما سات إلا عند تقدير مجاورة ست من الجواهر-لم يكن ذلك بعيداً فرجع إطلاق المماسة إلى التسمية. وهذا كما أن الجوهر إذا استقر في حيزه، فالكون الذي قام به لا يسمى محاذاة عند تقدير انفراد الجوهر. فإذا حاذاه جوهر آخر فيسمى آخر فيسمى مثل ذلك الكون الأول محاذاة إن كان. ولو لا الجوهر الثاني لما سمى ذلك الكون محاذ له، وكذلك يسمى مثل ذلك الكون قرباً إذا قرب منه جوهر، ويسمى بُعداً إذا بَعُد منه جوهر. فلا يبعد على قياس هذه المسائل أن نقدر في الجوهر الفرد ستة من الأعراض ولا نسميها مما سات إلا عند انضمام ست الجواهر، فهذا وجه في الجواب.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٦١