تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتحرك لا إلى زواله في نفسه، فلا نستبعد فيه ما قلت. إذ لا يبعد في أن يزول جوهران أحدهما فرق جوهر والثاني تحت جوهر فيزولان يمنة ويسرة، فعاد محصول القول إلى تسمية.

ثم قال المعترض: قسمة الحركة إلى ما هي زوال وإلى ما ليس بزوال بعيد. فقل الأستاذ: كل حركة زوال، ولكن من ضرورة زوال الجوهر الأعلى عن الأسفل أن يزول الأسفل عن الأعلى. فهذا أقصى الغرض من هذا الفصل.

ومما يتعلق بهذا الفصل: أن الجوهر إذا أحاطت به سبة من الجواهر، ثم زال ذلك الجسم، وتحرك فقد قال المحققون: إنما يثبت حكل الحكة في الأجزاء الظهرة، فأما الجزء الباطن المحبوس بالجواهر من جميع جهاته، فلا تتحقق الحركة فيه؛ إذ الحركة من حكمها تبدل المكان أو تبدل الحز. فإذا كان الجوهر في مكان، ثم تقدّى الكون في كمان آخر، فأول كونه في المكان الثاني حركة. وكذلك لو قدر ذلك في تقدير مكانين والجوهر الباطن في الصورة التي ذكرناها لم يزل عن مكان ولا عن حيز، فلم يسمم متحركاً يسم متحركاً. وليس هذا بأعظم من قول المحققين: إن الجوهر إذا ماسّه ستة من الجواهر، فليس بمفارق لها. وكما لم يباين الجواهر السبتة، فكذلك لم يباين شيئاً من جواهر العالم. فإن لم يبعد إطلاق القول بأن الجوهر المتوسط ليس بمباين لشيء من جواهر العالم، لم يبعد إطلاق القول بأنه ليس بمتحرك.

وزلّ من لم يحصل حقائق الأكوان من هذا الأصل في مثيله فقال: إذا استقر جوهر على جوهر ثم تزحزح الجهر المتسفل والجوهر الأعلى مستقر عليه زائل بروال، فالمتحرك هو المتسفل دون المستقر عليه. وكذلك إذا جرت السفينة

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٥٩