القطب إذا اشتد جريه، فربما تتد كدك له الرحا، أو ينتبذ من مركز القطب، فسقط ما موّه به.
ومما تمسك به النظام أن قال: إذا انتظم جوهران وجوزنا جوهراً على متصلهما، فلا بد من الاعتراف بالتجزئ عند ذلك، إذ الجوهر الواقع على المتصل ليس على أحد الجوهرين دون الثاني.
ولا سبيل إلى أن نقول: إنه على كل واحد من الجوهرين، إذ في المصير إليه تجويز شغل جرم مجرمين، وذلك مستحيل. فلم يبق إلا أن يكون بعضه على بعض أحد الجوهرين، وبعضه على جزء الثاني، وهذا تصريح بالتجزئة.
واعلموا أن ذلك اختلف فيه الجبائي وابنه، وتردد فيه أئمتنا. فالذي صار إليه الجبائي منع ذلك. والمصير إلى أن الجوهر لا يقع على متصل جوهرين، وإنما يقع على أحدهما. وأجاز أبو هاشم وقوع جوهر على متصل جوهرين. ودليل الجبائي ما ذكرناه في سؤال النظام، فأغنانا عن أعدته.
وقال أبو هاشم: لا امتناع في وقوع جوهر على متصل جوهرين، كما لا امتناع في احاطة ستة من الجواهر بالجوهر بالجوهر الواحد، والجوز لهما أمر واحد. وذلك أن الجوهر، وإن ماسّ جوهراً في جهة من الجهات. فليس يثبت أحد الجوهرين للثاني حكماً. بل كل مختص بحيزه غير مؤثر في الثاني ولا متأثر به. ولذلك جاز تقدير بين جواهر.
والذي ارتضاه الأستاذ منع وقوع جوهر على متصل جوهرين، ودليله ما قدمناه. ثم إنه فصل بين ما استدل به أبو هاشم وبين الذي فيه الكلام، فقال: لا يجوز اعتبار الجهات بالجهة الواحدة، إذ تجوز ملاقاة الجوهر جواهر من جهات، ولا تجوز ملاقاة جوهرين من جهة واحدة، فلم يجز اعتباره الجهة بالجهات.