وهذا الذي ذكره خلف من القول، وذلك أنا نقول: إنما يقطع طرف الرحا الدائرة الكبيرة لتتابع حركاته، والقطب لا تتتابع حركاته. ومن نظر إلى القطب وطرف الرحا، علم بضرورة العقل بطئ أحدهما وسرعة الثاني.
فإن قال معترضاً على ذلك: إنما يتحرك جزء من الرحا بحركة من القطب، إذ لو وقف القطب وفق الرحا. فكما توقف كلا حركة الرحا على كلا حركة القطب وجب أن يوقف جزؤه على جزئهن وهذا تمويه. وذلك أن طرف الرحا لا يتحرك عند ما يحركه القطب، بل يتحرك بحركات ينشئها الله. وهذا بناء منا على منع التولد. وإن قدرنا القول بالتولد، فليس فيما ذكره مستروح. فإن القائلين بالتولد لا يقولون إن حركة القطب تولد حركة الرحا، بل المولد لحركة الرحا اعتماد القطب على أجزائه، ثم لا يعد أن يولد الاعتماد حركات. فهذا نحو اعتماد المرء على الحر في الرمي، وسنبسط القول في ذلك.
وليس ثم نقول: أقصى ما تمسكت به وجوب مناسبة أجزاء الجسم إذا هُزّ، وليس الأمر كذلك، إذ يهتز طرف من العمود العظيم، وطرفه الآخر واسخ غير مهتز والذي يوضح الحق في ذلك أنه لم يبعد من النظام أن يفرق بين طرف الرحا وقطبه في تصوير طفرات الطرف على وجه، وعم تصويرها في القطب على ذلك الوجه، فلا يبعد من خصمه الفصل في الحركات كما فعل هو في الطفرات.
فلو قال: أرأيتم لو تحوك القطب أسرع الحركات وانتفت عنه الفترات، أليس يقطع القطب دائرته في هذه الصورة ويقطع طرف الرحا دائرته، والمسألة مفروضة في أسرع الحركات، فليزم من ذلك أن يقطع الطرف أكثر مما يقطعه القطب من غير تفاوت في الزمان وفترة في القطب. وهذا الذي قاله ممنوع غير متقبل. ولو تصور القطب على أسرع الحركة، لما دار معه من الرحا إلا قدره وينقطع عنه الباقي فلم يدر بدورانه. وقد نجد قريباً من ذلك في المحسوس، فإن