تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسرة مع خروج الذي تحته. وهذا الذي ذكره تمويه، ونحن نوضحه بتفصيل القول إن شاء الله، ونقدم على مرامنا أصلا، فنقول: إذا استقر جوهر على جوهر، ثم زال منه، وتحرك في جهة من الجهات، وتتابعت له الحركات، وانتفت عنه الفترات، فلا تصور أن يقطع جزءاً من الجو إلا في جهة حركته أو ايجاده إن لم تماسه، ثم لا تقع مماسة إلا في وقت. ويستحيل وقوع حركتين في وقت واحد، إذ لو جاز تقدير انتقال الجوهر عن مكانه إلى المكان الثالث في قت واحد، لجاز أن يخرج الجوهر من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب في وقت واحد. ووضوح ذلك يغنى عن كشفه.

فإن قال قائل: فهل يتصور وقوع الجوهر في جهة ثابتة من غير توال الأوقات وتعاقبها؟

قلنا: لا نتصور ذلك مع دوام الوجود واستمراره. ولكن لو خلق الله جوهراً في أحد قطري الأرض، وأعدمه في الحالة الثانية، فنتصور أن يعيده في الحالة الثالثة في القطر الآخر من الأرض أو في أعلا عليين، ولا تنصور ذلك إلا مع تصوير تخلل عدم. فإذا ثبت ما قلناه رجعنا إلى تفصيل القول فيما صوره النظام فنقول: لما ذكره صُوَرُ ونحن نونئ إلى جميعها. فمنها أن نصور تزحزح الخط من غير تقطع فيأخذ الجوهر الثاني مكان الجوهر الأول. فلو أردنا أن نصور انقلاب الجوهر الفوقاني إلى محاذاة ما كان مكاناً للجوهر الثاني قبل تزحزح الخط مع خروج الجزء الأول عن كمانه، فلا سبيل إلى ذلك. فإن في القول به تجويز قطع جزئيين في وقت واحد، وهو الذي أنكرناه، إذ الجوهر الفرقاني لو حاذي مكان الجوهر الثاني قبل زوال الخط، لحاذي الجوهر الثاني، وقد أحذ مكان الجوهر الأول، ثم خرج من محاذاته إلى محاذاة ما كان مكانا له قبل، وهذا ممتنع. وغرض النظّام أن نسلم له ذلك ليرتب عليه جواز قطع جزئيين في وقت واحد، ثم يحمل ذلك على ما قاله من الطفرة.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٤٠