تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يوضح ذلك: أن الجوهر إذا زال عن مكانه الأول إلى الثاني، فقد قال المحققون: نفس حركته إلى المكان الثاني سكون فيه، وسنعقد في ذلك فصلا إن شاء الله. ومعلوم أنه لم يدم كونه في المكان الثاني في أول حال حصوله فيه، وسمى مع ذلك ساكناً. فبطل التعويل على ما قاله هذا القائل.

وليس ذلك كما استشهد به هؤلاء من إطلاق لفظ البقاء، فإنه يستحيل أن يقال: بقي الشيء وقتاً واحداً. ولا يعد في أن يقال: سكن وقتاً واحداً.

وسلك الأستاذ أبو اسحق طريقة تداين القاضي، وذلك أنه قال: الكون في الحالة الأولى سكون في حكم حركة. فأما كونه سكونا فقد حققناه. وإنما كونه هو في حكم حركة فإنما أراد به كون ليس قبله كون. وهذا عين مذهب القاضي. فإذا وضحت هذه الطريقة فوجه الجواب مترتب عليه. فإن المختلف زعم أن الكون في الحالة الأولى كونا ليس بحركة ولا سكون. ونحن قد أوضحنا كونه سكوناً، وفيه دفع السؤال. ثم نقول: لو قدرنا في الحالة الأولى كوناً ليس بحركة ولا سكونا، فلم زعمتم أن الكون في الحالة الثانية ليس بحركة ولا سكون؟ ولو جاز التسوية بين الحالتين واعتبار إحداهما بالأخرى، لجاز أن يقال: تمتنع الحركة والسكون في الحالة الثانية كما امتنعا في الحالة الأولى، وهذا ما لا مخلص لهم منه.

ومما يتمسكون به أن قالوا: إذا زعمتم أن المماسة معنى زائد على الاجتماع، فيم تنكون على من يقدر الأقسام التي ذكرتموها زائدة على الكون؟

قلنا: اختلف أئمتنا فيما ذكرتموه من المماسة، والأولى إفرادها بالذكر بعد ذلك.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٣٨