تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لخص كراتشكوفسكى أقدم تاريخ لقصة المجنون على النحو التالى: «دفع اهتمام دوائر الأمويين فى الشام / بأقاصيص عن المحبين الرومانتيكيين من هذا الضرب إلى ظهور المحاولات الأولى لجمع شعره وأخباره. كان التقابل بين قبائل عرب الجنوب وقبائل عرب الشمال، الذى زادت حدته نتيجة للفتح

قد أظهر هذه الشخصية، فى محاولة لإحداث التوازن مع الشعراء المشاهير من قبيلة عذرة العربية الجنوبية (وهذا رأى كان ريتر على حق فى وصفه بأنه مبالغ فيه. انظر المرجع السابق 49)، وفى النصف الأول من القرن التاسع الهجرى كانت هناك أقاصيص وضعها الواضعون فى محاولة لتفسير شعره، وسرعان ما أضيفت الأبيات المدسوسة، وأبيات الشعراء الآخرين التى نحلت عليه (المرجع السابق 48).

وقد أفاد كراتشكوفسكى فى بحثه من عدد كبير من المصادر المتاحة له، ومنها فى المقام الأول كتاب الأغانى، وعلى الرغم من أن الباحث قد جمع المادة فى صبر وأناة، وقام بتحليلها، فيبدو لم ينجح النجاح الكامل فى إعادة تكوين المصادر التى اعتمد عليها كتاب الأغانى فى أخبار المجنون.

لقد قسم مؤلف كتاب الأغانى مادته إلى مجموعتين:

1 - المواد التى كان لديه بها وبمصادرها إجازة روايتها، ويقدم لهذه المادة بعبارة، مثل: أخبرنى بخبره فى شغفه بليلى جماعة من الرواة (الأغانى 2/ 11، سطر 4)، وقد أوضح أبو الفرج بالمثال التالى كيفية الاقتباس لهذه المجموعة: «فممّن أخبرنى بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهرى، وحبيب بن نصر المهلّبى» (المرجع السابق، سطر 7)، وهما معاصران كانت لديهما بدورهما إجازة بالرواية عن عمر بن شبّة: «قال حدثنا عمر بن شبّة، عن رجاله» (انظر سطر 8)، وهكذا ذكر خبر المجنون من «كتاب عمر بن شبة»، وإلى جانب هذا فقد كان عند الجوهرى والمهلّبى إجازات بالرواية عن ابن قتيبة: «و (حدثنا) إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة» (المرجع السابق السطر 8)، وهو إسناد لم يظهر بعد ذلك فى الفصل كله مرة أخرى واحدة، ويبدو أنه مأخوذ من مؤلفات الجوهرى والمهلبى، التى كانت عند أبى الفرج، كان اهتمامه بمجرد إعطاء مثال للإجازة المباشرة، قابل للنقل على الأسانيد الأخرى.

2 - المواد التى ليس لديه بها أو بمصادرها إجازة، أى التى أخذها بطريق «الوجادة»، قال: «ونسخت ما لم أسمعه من الروايات» (المرجع السابق، سطر 4). ومع هذه المجموعة من الكتب ذكر أبو الفرج أيضا بعض الأمثلة، قال: «ونسخت أخباره من رواية خالد بن كلثوم، وأبى عمرو الشيبانى، وابن دأب» (وهنا لا بد أن يكون النص فاسدا، فابن دأب لم يذكر فى كتاب الأغانى إلا فى 2/ 2و 44، فى داخل إسناد، بوصفه راوية) وهشام بن محمد الكلبى، وإسحاق بن الجصاص (ولا بد أن يكون النص: عن إسحاق

انظر: الأغانى 2/ 12)، وغيرهم من الرواة (انظر: الأسطر 108).

ويذكر الأصفهانى كلتا المجموعتين معا عندما تتفقان، قال: «وجمعت ذلك فى سياقة خبره ما اتسق ولم يختلف». (انظر: سطر 5). وفى حالة الروايات المختلفة ذكر أبو الفرج الاختلافات مع اسم الراوية: «فإذا اختلف نسبت كل رواية إلى راويها». (سطر 6).

إن المعلومات الواردة فى المصادر ترجع إلى الأسانيد المماثلة / فى هذا الفصل كله، (ويصدق هذا على طريقة الاقتباس عند أبى الفرج بصفة عامة ولهذا فإن أسماء المؤلفين يمكن أن تبحث فى سلاسل الرواة الأخرى، ولا يقتصر هذا على الأسماء المذكورة فى الأسطر 108، ولا على الحالات التى نسب فيها ابن النديم لأحد المؤلفين كتابا. عن المجنون، ودون أن ندخل هنا فى تفاصيل طرق الرواية (فقد سبق ذكر هذا فى المجلد الأول ص 5384) يجوز لنا أن نفهم الأسماء التالية باعتبارها لمؤلفى المصادر التى أفاد منها أبو الفرج، وفيها كتب م تقلة، وفيها أيضا أبواب عن هذا الموضع فى كتب أكبر:

تاريخ التراث العربي · الصفحة ١٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ التراث العربيص ١٧٧٧