القراءة والكتابة أيضا.
***
(تنبيه للمشتركين)
يرى القراء من الخاتمة الآتية أننا سنزيد المنار إتقانا، ولكننا لم نزد ثمنه
إلا قليلا بالنسبة إلى خارج البلاد المصرية، فكل من قبل العدد الأول من السنة
السادسة في القطر المصري فهو يعد مشتركا إلى نهاية السنة ويلزم بدفع خمسين
قرشا صحيحا، وقيمة الاشتراك في خارج القطر 18 فرنكا وفي الهند 10 روبيات
وفي روسيا 7 ريالات (روبل) .
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
خاتمة السنة الخامسة للمنار
قد تمت بهذا الجزء سنة المنار الخامسة وكان انتشاره فيها فوق ما كنا نرجو
ونتوقع فقد زاد عدد المشتركين عما كنا نقدر بالقياس على السنين السابقة زيادة
صالحة تجاوزت عدد جميع المشتركين في النسة الأولى والثانية. ثم إن نموه
المعنوي قد زاد أيضا وتضاءل حزب الشيطان المعارض تضاؤلا أو انحل انحلالا
وتنبه المسلمون إلى أن لهم مجلة دينية تخدم ملتهم بحق كما أن لسائر الأمم مجلات
وجرائد دينية تخدم مللهم ونحلهم المتفرقة، نعم صار المنار موضع ثقة العلماء
والفضلاء والعامة في بلاد العرب والعجم، وقد سبق القول بأنه صار يخطب به
على المنابر، ويحتج به في المحاكم ويعتمد عليه في رد شبهات المعترضين على
الدين، وإقامة حججه للمسترشدين.
أشرنا فيما سبق إلى شهادات بعض أعلام المسلمين العارفين بالمصالح العامة
كوزير مصر الأكبر رياض باشا وكمحسن عبد الملك بهادر وسيد مهدي علي خان
ناظم مدرسة العلوم في عليكيده (الهند) وبعض المجتهدين والعلماء في إيران،
ونقول الآن: إن المنار ظفر برضاء كبار شيوخ الطريقة أصحاب النفوذ ونذكر
كلمة لأشهرهم في بلاد مصر والسودان وهو الشيخ علي الميرغني زعيم الطائفة
الميرغنية الكبيرة فقد كتب إلينا في 29 ذي القعدة الماضي كتابا يقول فيه:
(ويسرنا أن نبلغكم مزيد سرورنا وارتياحنا لهذه المجلة القائمة بالخدمات الصادقة
الجليلة للإسلام والمسلمين ونسأل الباري أن يكلل عملكم المفيد بالنجاح والفلاح.
ولا شك عندنا في أن هذا أثر الإخلاص وحسن النية في العمل فهذه هي
بضاعتنا التي لا ربح لنا في سواها والتي نرجو أن تكون مكفرة لجميع سيئات
ضعفنا في العلم والتحرير وما يلزم عنهما من الخطأ والتقصير فإننا نتبرأ من حولنا
وقوتنا إلى حول الله وقوته وهو نعم المولى ونعم النصير.
كما نذكر تقريظ الفضلاء عملنا تحدثا بنعم الله وشكرا له ولعباده الأخيارالذين
ينوهون بالمنار ويرغبون الأمة فيه نذكر انتقاد أهل الفضل مع الثناء والشكر أيضا
لأن حاجتنا إلى الأمرين واحدة إذ الفائدة واحدة وهي زيادة البصيرة في العمل، فإذا
كان رياض باشا يثني على المنار في غيبتنا على مسمع الملأ ويقول في محفله
الحافل: ينبغي لكل ذي إحساس ديني أن يقرأ المنار ويساعده فهو يذكر لنا إذا خلونا
به كل ما يراه منتقدا وقد انتقد مما نشر في هذه السنة أمرين أحدهما الكلام في محمد
علي باشا الكبير والثاني لاحقة سجل جمعية أم القرى التي فيها ما فيها من مساوئ
الدولة العلية (أيدها الله) وقال: إن ذلك ليس من موضوع المنار ولا ينبغي له.
وإذا كان الشيخ محمد محمود الشنقيطي ينوه بالمنار كثيرا وسبق له تقريظه
بقصيدة فهو يذكر لنا ما يراه أحيانا منتقدا وقد كنا ذكرنا انتقاده كلمة (الاستلفات)
وتعدية التعزية بالباء داخلة على المعزى عنه، ونذكر الآن أنه انتقد ما ورد في تفسير
قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ (البقرة: 34) من حكاية قول للعلماء
في أن الملائكة الموكلين بالعوالم الحية هم من قبيل القوى أو أرواح يكون بها نظام
حياة تلك الأحياء ومن ذلك خواطر الخير في الإنسان، كما أن خواطر الشر من
أرواح خبيثة تسمى الشياطين، نقلنا هذا القول من تفسير الأستاذ الإمام، وذكرنا في