الملوك والأمراء، ولله في غيبه شؤون، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
-----------------
<span class="footnote">
(1) يقال ربل الناس إذا كثروا ونموا ولا أعرف له رباعيا، وأربلت الأرض أنبتت الربل، وهو شجر لا معنى لهذا هنا.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
مدنية العرب
النبذة السادسة
تابعة لما نشر في الجزء 23 من المجلد الثالث
ينبغي للإنسان أن يجتنب الوعد ما استطاع، وأن يجتنب تحديد الوعد بزمان
أو مكان، إذا هو وعد إلا إذا اضطر إلى ذلك اضطرارا، وقلما يأتي الاضطرار
في الأمور العامة، كنا شرعنا في السنة الثالثة للمنار بكتابة مقالات في
مدنية
العرب
أو مدنية الإسلام في عهد الدول العربية، فكتبنا خمس نبذ في منشأ تلك
المدنية، وكونها قامت على أساس الدين وتولدت من تعاليمه، ثم في اشتغال العرب
بالعلوم الكونية، وما اكتشفوه واخترعوه في علم الفلك وسائر العلوم الرياضية
كالحساب والجبر والهندسة، ووعدنا بأن نتم هذا المبحث في السنة الرابعة، فمرت
السنة الرابعة ولم يتح لنا فيها الوفاء بالوعد، ولكننا استأنفنا وعدا آخر في آخرها
بأننا نتم ذلك في هذه السنة، وقد مرت السنة حتى لم يبق منها إلا هذا الجزء ولم
نتمكن من إنجاز الوعد لأن المقالات المتسلسلة زادت في هذه السنة عما قبلها بنشر
مقالات جمعية أم القرى ومقالات (الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية) التي كان
فيها شيء إجمالي من موضوع مدنية العرب، وقد رأينا أن نختم هذا الجزء بنبذة
سادسة وفاء بالوعد بقدر الإمكان فنقول:
***
الجغرافيا الرياضية
وتقويم البلدان
أشهر كتب الجغرافيا اليونانية كتاب بطلميوس وأزياجه وقد كانت آراء
بطليموس تؤخذ على علاتها؛ لأن العلم صار تقليديا حتى تناوله اجتهاد العرب؛
فطفقوا من عهد المأمون يصححون أغلاط اليونان في الفلك وسائر الرياضيات -
كما تقدم -، ومن ذلك أنهم صححوا أرصاد المجسطي بالزيج الجديد، وأعادوا
تحديد أطوال الأرض فكان أتمها تصحيحا تحديد بلاد العرب والخليج الفارسي
والجزيرة وبلاد فارس والبحر المتوسط، ولما اشتغل الأوربيون بهذا العلم ظلوا
زمنا طويلا مغرورين بكتاب بطليموس حتى ظفروا بكتب العرب وتصحيحهم
لأغلاط بطليموس.
بدأ العرب بتصحيح أزياج بطليموس في أول القرن الثالث على عهد المأمون،
ولكن ذلك التصحيح لم يكن تاما، فإن البيروني في أول القرن السابع هو الذي
صحح الغلط في حساب أطوال بلاد الروم، وما وراء النهر، والسند، وألف قانونا
جغرافيا، كان قدوة للمشتغلين بالقسموغرافية من بعده.
وأتم عمر الخيام حساب جداول التقويم السنوية (الروانامه) في سنة
469 و 470 وحدد مدة السنة الفلكية أصح تحديد وصنع الشريف الإدريسي في
أوائل القرن السادس خريطة جغرافية من الفضة لملك صقلية حفر فيها باللغة
العربية صور جميع الممالك المعروفة في ذلك العهد، وألف كتابا في الجغرافية
بين فيه أول نقطة تماس بين جغرافية اللاتينيين وجغرافية المدارس الإسلامية،
وقد عكف رسامو الخرائط الجغرافية في أوربا على مؤلفه ثلاثة قرون ونصف،
يتقلدونه كما هو لا يزيدون فيه ولا ينقصون منه، وكان من علماء هذا الفن في
المغرب أبوالحسن علي المراكشي في أول المئة السابعة للهجرة الشريفة، وقد قال
سيديو: إن كتابه كان أجل الآثار العلمية فيما عليه العرب من علم الجغرافية،
وكان لعلم الجغرافية خرائط بحرية أيضا عثر الأوربيون على بعضها في أول
المئة التاسعة للهجرة، ووجدوا خريطة بحرية أخرى من رسم عمر العربي سنة
1684م أي سنة 1058 ه.
أما الجغرافية الوصفية أو التخطيطية فقد عرفها العرب قبل الجغرافية
الرياضية، واتسعت معرفتهم بها باتساع فتوحاتهم وتجارتهم، قال سيديو: إنهم
حين امتدت مملكتهم من المحيط الأطلانطيقي إلى تخوم مملكة الصين أنشؤوا