تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهامش كلمة في المسألة للإمام الغزالي في كتاب شرح عجائب القادر، وقد سمى

الأستاذ الإمام هذا الرأي في هذا النوع من الملائكة تأويلا، بل ذكر ما يقتضي أنه من

باب الإشارة إذ قال: (فيه إيماء إلى الخاصة) إلخ، ولم يجعله العمدة في تفسير

الملائكة، وقد اشتبه هذا القول على كثيرين وتعلقوا به وغفلوا عن تصريح الأستاذ

الإمام، بأن الواجب اعتقاده أن الملائكة خلق غيبي مستقل وأنهم فرق كما دل

عليه قوله تعالى: ﴿وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون﴾ (الصافات:

165-166

) وأول سورة الصافات والمرسلات والنازعات، ونرى أن سبب انتقاد

الشنقيطي نقل ذلك القول - وإن كان من الإشارة إلى الخواص (وهو منهم) - هو

أنه مثار لأوهام العوام وهو مصيب في ذلك.

وانتقد مما نشر في هذه السنة أيضا تشبيه النساء المهذبات بالملائكة الذي ورد

في نصيحة للنساء (ج15 - 5) وقد سرى هذا التشبيه إلينا من كتاب العصر الذي

يكثرون منه، وهو تشبيه قديم كما يدل قوله تعالى: {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك

كريم} (يوسف: 31) وإنما ينكره الأستاذ في الكوافر.

وانتقد منه أيضا افتتاح مقالة في الرد على كاتب نصراني بقوله تعالى:

﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ (المائدة: 13) إلخ، والآية نزلت في اليهود

باتفاق، وإنما قصد بها الاقتباس لا التفسير.

وقد فاتنا أن نذكر من قبل انتقاده ما جاء في بعض مقالات المحاورة بين

المصلح والمقلد التي نشرت في المجلدين الثالث والرابع من ترجيح أحد المتناظرين

حل المتعة وقد رغب إلينا الأستاذ بأن ننشر احتجاج القاضي يحيى بن أكثم على

المأمون عندما أباحها ورجوع المأمون عن ذلك وسنفعل إن شاء الله تعالى، وعسى

أن يتحفنا الأستاذ دائما بما يراه منتقدا في المنار ونعده بأننا نتقبل ذلك بقبول حسن

ونشكره أفضل الشكر.

وههنا ننبه جميع العلماء إلى القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر التي كاد يضيع الدين بإهمالها ولا ترجى حياته إلا بالقيام بها، وندعو من

يطلع على المنار منهم إلى تنبيهنا على ما يرونه خطأ بالقول أو الكتابة، ومن أحب

منهم أن ينشر انتقاده معزوا إليه؛ فإننا ننشره له مقرونا برأينا فيه مع الأدب والشكر

وليس من شأن أهل الدين أن ينكر الإنسان عمل أخيه في غيبته، ويكتمه عنه،

وإننا نسمع عن بعض الذين يطروننا ويطرون المنار أمامنا كلاما لا يرضي، هذه

شنشنة المنافقين وشر الناس يوم القيامة عند الله ذو اللسانين الذي يأتي هؤلاء بوجه

وهؤلاء بوجه كما في حديث أحمد والشيخين.

من الناس من يعتذر عن نفسه في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

بأن الناس لا يقبلون أو بأنهم يؤذون من يأمرهم وينهاهم بالقول أوالفعل، وها نحن

أولاء نقول على رؤوس الأشهاد: (إن أمن الناس علينا وأحقهم بالشكر منا من يدلنا

على ما يراه خطأ في المنار فمن يدعي أن في المنار خطأ في المسائل الدينية أو

غيرها، ولم يذكره لنا قولا أو كتابة فهو فاسق بتركه فريضة النهي عن المنكر من

غير عذر وعلى الناس أن يستدلوا من قوله على أنه فاسق أو منافق ومن كان كذلك

لا يقبل له قول في العلم والدين) .

روى ابن عدي والحاكم عن أنس وغيرهما عن غيره أن النبي صلى الله عليه

وآله وسلم قال: (إن هذا العمل دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) ، وقال تعالى:

{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا

على ما فعلتم نادمين} (الحجرات: 6) .

لا نلح هذا الإلحاح في حمل الناس على انتقاد المنار إعجابا به وتوهما أنه

يعلو عن الانتقاد، ولكن حرصا على بيان الحق الذي نطلبه واستعانة عليه بأنصاره،

والراغبين في إعلاء مناره، ونقول هنا ما قاله الأستاذ الإمام: (إنه ما من أحد

بأصغر من أن يعين ولا أكبر من أن يعان) .

ونعد القراء بأن سنزيد المنار إتقانا في السنة السادسة فنجعل ورقه أجود من

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٩٠