على الخير والصلاح، وإننا نرى جميع عقلاء المسيحيين يوافقوننا على هذه القاعدة
ويودون أن يهتدي إليها دعاة كل دين ورؤساؤه ليكون الدين كما شرع الله سعادة
للبشر , لا وبالا وشقاء عليهم , ومثارا للخلاف والشحناء والبغضاء بينهم.
وقد ذكر الإمام الغزالي أنواعا للخوف كخوف الموت قبل التوبة، وخوف نقض
التوبة ونكس العهد وخوف ضعف القوة عن الوفاء بالحقوق، وخوف زوال رقة القلب
وتبدلها بالقساوة وخوف الميل عن الاستقامة، وخوف استيلاء العادة في اتباع
الشهوات المألوفة، وخوف الغرور بالحسنات وخوف البطر بكثرة النعم وخوف
انكشاف غوائل الطاعات بأن يبدو للمرء ما لم يكن يحسب وخوف ما عساه يطرأ
عليه في مستقبله، وخوف نزول البلاء، وخوف الاغترار بزخرف الدنيا وخوف
اطلاع الله على السريرة في حال الغفلة وخوف سوء الخاتمة. ويمكن استنباط أنواع
أخرى، وأعلى الخوف خوف المهابة والإجلال لله عز وجل، وكل ذلك من الذنوب
عند هؤلاء المبشرين.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الإسلام في إنكلترا
رأينا في كراسة سياسية تسمى (ديبلوماتيك فلي شينس) أي: المنشورات
السياسية لشهري نوفمبر وديسمبر سنة 1887 مقالة بإمضاء المستر جورج كراشي
أحد أعضاء البرلمنت الإنكليزي أخذنا منه ما يأتى تعريبه وهو:
الإسلام دين لا يبتدع أحكاما، ولا يخترع للوحي أساسا جديدا، ولا يوصي بغير
معهود ليس له كهنوت خاص ولا رئاسة كنسية، ولكنه يسن للملة شرعا وللدولة قانونا
يكون تنفيذهما باسم الدين. هذا ما قاله (داود أرقوهارت) في المجلد الأول من
كتابه المسمى بروح الشرق في الصفحة الخامسة والعشرين من مقدمة طبعته الثانية
سنة 1839.
إن حقيقة الإسلام التي أماط الحجاب عنها أولا من اشتهر بروح الشرق،
وأبرزها للمرتابين من الغربيين، لم تزل تزداد وضوحا منذ كشفها حتى تجلت اليوم
بنفسها على وجه لم يبق معه للأكاذيب المفتراة على الإسلام سبيل لسلطتها على
النفوس فيما بعد ذلك التجلي الباهر كان فيما ألقاه القسيس (إسحاق طيلر) من
خطابته في المحفل الديني، صدق أرقوهارت في دعواه أن حقيقة الإسلام أمر مسلم
عند كثيرين، فالنبلاء الكرام (بالكراد) و. مبري و. راولنسون و. لايارد
و. رولاند و. ستانلي أوف ألدرلي و. ديشانسكي وقوم آخرون من قبيلهم شاركوه
في البصيرة وصدقوه فيما قرره. وكل مسافر عاشر الأقوام المحمدية وأنس إليهم،
فله عنهم خبر محمود ومع ذلك كله نرى الجمهور في إنكلترا لم تزل آراؤهم في
مواقفها الأولى.
كانت الحقيقة في احتجاب عن أنظار العامة لأن أكثر أهالي إنكلترا
مصروفون إلى النصرانية عن النظر فيما سواها، وتوارثوا فيها عصبية تظهر لهم
في شعار الدين أما الآن وقد قام قسيس محترم من البيعة الإنكليزية يصدع بهذا الحق،
فلا بد أن يصغي إلى قوله ويذعن له ملايين ممن كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم
ويعرضون عن مقالات قوم يعدونهم سياحين أو متفلسفين.
هذه الحقائق مما لا يقبل الإنكار، وإنما كان الإشكال في طريق اجتلاب
الخواطر إليها حتى تجتليها، وحيث زال هذا الإشكال بهمة أحد القسيسين المحترمين
فالغاية المطلوبة أصبحت مما لا يشك فيه معشر الذين قبلوا نصيحة داود أرقومارت.
ليس السعي لبيان أن الإسلام مما يمكن احتماله فقط، بل لم نزل نطلب أن يكون من
النفوس في مكانة الاحترام، وقد استيقنا الآن أن رجاءنا المرجأ قد تحقق ومدعانا
الحق قد سلم به.
لا ينبغي أن يظن أننا نحسب دين الإسلام مخالفا للدين المسيحي، فذلك مما لم
يخطر لنا ببال قط، وقصارى ما نقول: إن الغاية من كل دين إنما هو العمل الصالح
والمسلك المستقيم، ولسنا نحكم على أبناء جنسنا إلا كما قال المسيح عليه السلام