تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين طلبوا الاشتراك بنصف القيمة على مجاوبتهم، والاعتذار لكل واحد منهم،

وقد كتبنا هذه النبذة ليعلم الجميع، وليعلم المطلعون على المنار أو يسمعوا ممن

يطلع أننا لا نقبل من أحد الاشتراك بأقل من خمسين قرشا في السنة فيستريحوا

ويريحونا، ومن نعلم باليقين أنه يعسر عليه أن يوفر من نفقته في السنة خمسين

قرشا يجعلها ثمنا لمجلة يحب أن يقرأها ويرجى أن يقنع بها فإننا نرسل إليه المنار

بلا ثمن.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

16 شوال - 1320ه

15 يناير - 1903م

الكاتب: عالم عامل وكاتب فاضل

-----------------

<span class="footnote">

رأي في علم الكلام، وطريقة في إثبات الوحي

لعالم عامل وكاتب فاضل

سلام عليكم أيها القارئون ورحمة الله وبركاته، وإنعامه وإكرامه، هذه كلمات

قليلة قدمتها لكم على صفحات هذه المجلة النافعة، أشير فيها لبيان شيء من حال

علم الكلام وأختمها بذكر طريقة سهله للسالك قريبة للآخذ في إثبات الوحي.

الذي دعاني لتحرير هذا

كيفما التفت الإنسان بحسه أو فكره لا يجد شيئا إلا وشيء آخر يقابله هو ضد

له، وكيفما تقلب لا يلقى نفسه إلا بين شيئين يسمى أحدهما (المحبة) والآخر

(النفرة) . وكيفما تحرك فهو إما طالب لما يحب، وإما هارب مما ينفر، يا ويح

الإنسان الذي يشتغل مدة حياته بالطلب والهرب، ثم يا ويحه حين يرى لما يطلبه

طلابا كثيرين يزاحمونه وينازعونه، ثم حين يجد نفسه غير مستقل فيما يحب وينفر

يحب شيئا فيعاتب ويكره شيئا فيعاقب، ثم يا ويحه حين يعلم أفراد نوعه متاضدين

ومتجادلين من أجل التضاد.

هذا الجدال قد يحتدم بين الإخوة بني النوع من أجل الاحتياج الذي فطروا

عليه، وقد يكون الاحتياج دواء مسكنا من هذا الغليان، وطالما شوهدت أشياء

مثل الاحتياج تكون داء ودواء.

من أجل الاحتياج يتفرق النوع ويتخاذل، ومن أجله يلتئم ويتعاون، وليس

كل احتياج منشأه الضرر بل كثير منه حب التميز، ومن فضل الخالق أن جعل كلا

محتاجا ومحتاجا إليه؛ المطعمون محتاجون للكاسين، والكاسون محتاجون

للمطعمين، والفريقان محتاجان للبانين، والثلاثة محتاجون للبائعين، والأربعة

محتاجون للحافظين، وفحول الكل محتاجون للإناث، وإناث الكل محتاجون للفحول،

والكل حريصون على تحصيل الأولاد وأمهاتهم، والكل محتاجون مع العمل إلى

العلم والمعلمين، وفي هذا كله حكم عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها.

ما أحوجنا مع هذا الاحتياج والتعاون في لوازم الحس إلى التحاب والتعاون

في لوازم العقل، فيا للأسف لم نر أنفسنا إلا على هذه الحالة متفرقين وما نحن

ابتدعنا التفرق، بل كان قبل أن كانت أشخاصا وسيبقى إلى من بعدنا ليس علينا رفع

الخلاف ولا نقوى نحن عليه، ولكن علينا أن لا نزيده كما زاده المتعالمون

المطاعون في حياتهم والمتبعون بعد موتهم، أولئك الذين يكدرون على الناس صفاء

فطرتهم، ويفسدون عليهم سلامة تصورهم، بل علينا أن نجتهد في تحقيقه وذلك لا

يكون إلا بصقل العقول من صدأ الأوهام، فعلينا مجاهدة الأوهام وأهلها مبلغ جهدنا،

وما أجمل هذه من وظيفة نشكر عليها المحيط المقسم الممد الذي جعل لنا منها

نصيبا، وآتانا عليها عونا.

وأحسن جلاء للعقول هو إزالة سيطرة المتعالمين عنها فهو الصدأ العظيم

واستعمالها في فهم أسرار الكائنات وحكم الشرائع، وأفضل عون لها في بلوغها في

هذا السبيل هو الدين الخالص من شوب الناس، ذلك؛ لأن البشر منذ القديم كدروا

العقل بتصورات سقيمة في شأن الموجد الأول فالدين يرشد لأسلم، وحملوا النفوس

على عادات قبيحة ضارة سموها عبادات، فالدين يهدي لأجمل وأنفع، وحملوها

أثقالا من القوانين الجائرة، فالدين يوصي بأعدل، وزينوا لها أخلاقا فاسدة، فالدين

يدل على أصلح.

لكن الناس أصناف مصنفة، أكثرهم يميلون لما هو ضد الخير وتحن نفوسهم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٣٦٧