تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدايا والتقاريظ

من

باب الآثار الأدبية

(اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم)

كتيب لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري المتوفى سنة 926 ذكر فيه شروط

الاشتغال بالعلم وآفاته. ثم ذكر العلوم المعروفة في العربية وتعريفاتها. أما ما ذكره

من الشروط والآفات فهو حسن جدا. ويا ليت أهل الأزهر يتدبرون قوله ويسيرون

على منهجه كما يقرأون منهجه في الفقه وغيره من كتبه. فقد ذكر من الشروط أن

يقصد كل طالب بالعلم الذي يميل إليه طبعه؛ لأن كلا ميسر لما خلق له، وهم لا

يراعون هذا. وذكر منها اختيار الكتب الجيدة، وهم قد التزموا كتبا مفضولة لا حجة

لهم على اختيارها إلا تقليد الآخر لمن سبقه في ذلك. وذكر منها أن لا يدخل علما

في آخر، وهذه الحواشي التي التزموها قد امتزجت فيها العلوم امتزاجا، فصارت

أخلاطا وأمشاجا.

وأما ما ذكره في تعريفات العلوم وفوائدها فقد جرى فيه على المعروف عند

أهل عصره في الغالب وفيه خطأ وقصور من أغرب ذلك قوله في الكيمياء: (علم

بأصول يعرف بها معدن الذهب والفضة) وقوله: (علم الهيئة علم يعرف به

الأجرام البسيطة من حيث كمياتها وكيفياتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها) .

* * *

(تعريف اصطلاحات علم الأصول)

رسالة أو مقدمة للشيخ زكريا الأنصاري أيضا ينبغي لمن يبتدئ بتعلم الأصول

الاطلاع عليها، فإنها تؤنسه بتلك الاصطلاحات على ما فيها من خطأ وقصور، ومن

غريب ذلك قوله في تعريف المعدوم: (ضد الموجود) مع قوله عقيبه: (الضدان

أمران وجوديان يستحيل اجتماعهما في محل واحد) وهذا يفيد أن المعدوم من الأمور

الوجودية! ! ومنه قوله: (الذاتي ما يستحيل فهم ذاته قبل فهمه) ومنه تعريفه العدل

والعدالة بالاعتدال والثبات على الحق. وإنما نبهت على هذه الأغلاط لألفت طلاب

الأزهر إلى عدم التسليم بكل ما قال الشيوخ المؤلفون؛ لأنهم ألفوا وماتوا. هذا وقد

طبع الرسالتان أو المقالتان أو الكتيبان الشيخ أحمد عمر المحمصاني الأزهري وجعل

لهما مقدمة وخاتمة فكان جميع ذلك 36 صفحة صغيرة ولكن الثمن أصغر من ذلك فهو

نصف قرش صحيح.

* * *

(المعلقات السبع)

هي أشهر من أن ينوه بها، فما من مشتغل بالعلم إلا وهو يعلم أنها أبلغ ما يؤثر

عن العرب في الجاهلية، وأنها يحتاج إليها في اكتساب ملكة فصاحة اللسان وذوق

اللغة، ولكن نسخها التي في الأيدي غير موثوق بضبطها وصحتها؛ لذلك

انبرى الشيخ أحمد عمر المحمصاني إلى تصحيحها وضبطها على الشيخ محمد

محمود الشنقيطي، وهو كما يعلم القراء إمام اللغة في هذا العصر وقد طبع

النسخة المصححة مضبوطة بالشكل، وذكر في هامشها اختلاف الروايات

وأضاف إليها القصيدة المعروفة بلامية العرب مضبوطة مثلها، وجعل ثمن

النسخة من الورق الأبيض الناعم قرشين صحيحين والنسخة من الورق النباتي قرشا

ونصفا، فنحث كل مشتغل بالعربية على حفظها بهذا الضبط والتصحيح. ويا حبذا لو

كان أضيف إلى ذكر الروايات تفسير الغريب.

* * *

(سفينة النجاة في قواعد النحاة)

اسم لكتاب تعليمي مؤلف من أجزاء طبع الثالث منها أخيرا طبعا حسنا مضبوطا

بالشكل على ورق حسن، وهو أوسع من كتاب النحو الرابع الذي يقرأ في المدارس

الأميرية أو مثله لكنه أكثر تمرينا فهو خير كتاب رأيت في تسهيل تعليم النحو.

ومما رأيته منتقدا فيه ذكر جمل فاسدة في التمرينات لأجل إصلاح التلامذة لها

وعندي أن هذا مما يترك للمعلمين ولا يكتب في الكتب. والخطب سهل، ومنه ذكر

بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والحكم المأثورة مع تصرف فيها بالزيادة

والنقصان، أو التبديل والتغيير والمعنى صحيح، ولعل المؤلف يعتذر بأن هذا من

قبيل الاقتباس الذي اعتادوا التصرف فيه بالمأثور، وهو عذر يقال وإنما انتقدت؛

لأن القارئ يقع في الوهم من ذلك السرد الذي ليس مظنة للاقتباس إذ لم يعتد في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٣٢٤