تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصية بطرس الأكبر قيصر روسيا

(ننشر هذه الوصية تمهيدا لمقال سنكتبه في فتنة مكدونيا وحال الدولة العلية

وروسيا وأوربا) .

المادة الأولى - من اللازم أن تقاد العساكر دائما إلى الحرب، وينبغي

للأمة الروسية أن تكون متمادية على حالة الكفاح لتكون أليفة الوغى، وترك وقت

لراحة العساكر، أو لأجل إصلاح المالية وتوفيرها، وإن كان ضروريا يلزم معه أن

يكون تنظيم المعسكرات متعاقبا وتكون مراقبة الوقت الموافق للهجوم متصلة. وعلى

هذه الصورة ينبغي لروسيا أن تتخذ زمن الصلح والأمان وسيلة قوية للحرب،

وهكذا من الحرب للصلح وذلك لأجل زيادة قوتها وتوسيع دائرة منافعها.

المادة الثانية - في وقت الحرب ينبغي اتخاذ جميع الوسائل الممكنة

لاستجلاب ضباط للجنود من بين الملل والأقوام الذين هم أكثر علما منا في أوربا،

وكذلك في زمن الصلح يتعين استجلاب أرباب العلم والمعارف منهم أيضا ويلزم

الاعتناء بما يجعل الأمة الروسية تستفيد من منافع سائر الممالك ومحسناتها بحيث

لا تضيع فرصة للسعي في تحصيل المحسنات المخصوصة بمملكتها.

المادة الثالثة - عند سنوح الفرصة ينبغي وضع اليد والمداخلة في جميع

الأمور والمصالح الجارية في أوربا وفي اختلافاتها ومنازعاتها، وعلى

الخصوص في شئون ممالك ألمانيا الممكن الاستفادة منها بلا واسطة بسبب

شدة قربها.

المادة الرابعة - ينبغي استعمال ضروب من الرشوة لأجل إلقاء الفساد

والبغضاء والحسد دائما في داخلية ممالكهم وتفريق كلمتهم واستمالة أعيان

الأمة ببذل المال واكتساب النفوذ في مجلس الحكومة حتى نتمكن من المداخلة في

انتخاب الملك، وبعد الحصول على انتخاب من هو من حزب روسيا من تلك الأمة

ينبغي حينئذ دخول عساكر روسيا في البلاد لأجل حمايتهم والتعصب لهم

باحتلال العساكر المذكورة مدة مديدة هناك إلى أن تحصل الفرصة لاتخاذ وسيلة

تمكننا من الإقامة، وعندما تظهر مخالفة في ذلك من طرف الدول المجاورة

فلأجل إخماد نار الفتنة مؤقتا ينبغي أن نقاسم المخالفين في ممالكهم، ثم

نترقب الفرص لاسترجاع الحصص التي تكون قد أعطيت لهم.

المادة الخامسة - ينبغي الاستيلاء على بعض الجهات من ممالك أسوج

بقدر الإمكان ثم نسعى في اغتنام وسيلة لاستكمال الباقي منها ولا نتوصل إلى ذلك

إلا بوجه تضطرب فيه تلك الدولة إلى أن تعلن الحرب على دولة روسيا وتهاجمها.

والذي يلزم أولا هو أن نصرف المساعي والهمة لإلقاء الفساد والنفرة دائما بين

أسوج والدانمرق بحيث يكون الاختلاف والمراقبة بينهم دائمين باقيين.

المادة السادسة - يجب على الأسرة الإمبراطورية الروسية أن يتزوجوا

دائما من بنات العائلة الملوكية الألمانية وذلك لتكبير روابط الزوجية والاتحاد

بينهم ومشاركتهم في المنافع بهذه الصورة يمكن إجراء نفوذهم في داخل ألمانيا

ويربطون أيضا الممالك المذكورة لجهة منافعنا ومصلحتنا.

المادة السابعة - أن دولة إنجلترا هي الدولة الأكثر احتياجا إلينا في

أمورها البحرية، ولهذه الدولة فائدة عظيمة جدا أيضا في أمر زيادة قوتنا البحرية؛

فلذلك كان من الواجب ترجيح الاتفاق معها في أمر التجارة على سائر الدول

وبيع حاصلات ممالكنا كالأخشاب وسائر الأشياء إلى إنجلترا وجلب الذهب من

عندهم إلى ممالكنا واستكمال أسباب الروابط والصلات الدائمة بين تجار وملاحي

الطرفين فيتوسع بهذه الوسيلة أمر التجارة وسير السفن في ممالكنا.

المادة الثامنة - على الروسيين أن ينتشروا يوما فيوما شمالا في سواحل

بحر البلطيق وجنوبا في سواحل البحر الأسود.

المادة التاسعة - ينبغي التقرب بقدر الإمكان من إستانبول والهند وإن

من القضايا المسلمة أن من يحكم على إستانبول يمكنه أن يحكم على الدنيا بأسرها

من اللازم إحداث المحاربات المتتابعة تارة مع الدولة العثمانية وتارة مع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٨٣