وأهل ديننا في البلاد المتباعدة ولم يكن يسمع بعضنا عن بعض شيئا إلا من
السياح المتكدين الجهلاء الذين لا يعرفون ما يصفون أو من أهل السياسة
والعلماء المتشيعين لهم الذين ربما يموهون الحق بالباطل بقصد تفريق الكلمة
ومنع الائتلاف (مرحى) .
ثم قال هذا واليوم قد انسحب ذيل الظل وقرب الزوال وأذن لنا الوقت
بالانصراف.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) قد أحاط بها التفسير الأحمدي الهندي.
(2) وقد أحاط بها الإمام الشوكاني اليمني.
(3) قد حقق الغربيون أن لا ثمرة من المنطق كليا فأهملوه مع أنهم يعتنون بالبحث عن وسائط تفاهم العجماوات اه من الأصل، ولعله يريد بما أحاط به الشوكاني.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الأزهر والأزهريون - وفاضل هندي
إلى السيد الحكيم الفاضل محرر مجلة المنار الغراء:
لست في حاجة أيها السيد الحكيم لأن أسهب لكم القول في فضل الانتقاد
والمنتقدين وما لهم من الأيادي في ترقية الأمم فإن العوان لا تعلم الخمرة، وهذا
مناركم الأغر لا يكاد يقف على رأس كل سنة حتى يكون قد ذكر فصولا ضافية في
الانتقاد، وإنه المقوم لما اعوج من أعمال الأمم والرافع لما خمل من شأنها والآخذ
بيدها على مدارج الرقي والكمال، وعلم الله أنه لا حامل لي على أن أوجه
بسطوري هذه إليكم آملا في نشرها على صفحات مناركم إلا عظيم الثقة ووطيد
الأمل: بأنكم لا تخشون في الله لومة لائم وأنه لا يوقفكم عن السير في سبيل
الإصلاح غرض لهيان أو هنات مما يكتب في صدر فلان.
خرجت ذات يوم إلى منتزه الجيزة لأبدد ما تراكم بصدري الحرج من الهموم
والأكدار في تلك الرياض الفسيحة وذاك الفضاء الممتد حتى إذا كنت على قيد أذرع
من رأس المنتزه الجديد حيث تقف هناك مركبات الكهرباء القادمة من الأهرام
فالجيزة إذا أنا بأحد صبية الفلاحين وقد أخذ ناحية عن أعين الناس وهو قابض على
كثير من الأوراق المكتوبة يتصفحها واحدة واحدة وبعضها يتناثر من بين يديه إلى
حيث تتلاقفها الرياح فتعبث بها أضعاف عبثه من قبل فأهويت إلى واحدة منها وقد
جرى بها الريح إلى ما تحت قدمي فإذا بها كلام عربي فتقدمت نحو الغلام وتلطفت
في طلبها منه وأمرته أن يذهب فيجمع لي ما فرقته يده في الهواء في مقابلة فلس
أعطيته إياه ففعل شاكرا وذهب طيب الخاطر راضي النفس بعد أن علمت منه أنه
عثر عليها وقد لفت في غلاف على طريق الكهرباء فيما بين الجيزة والجزيرة
وأخذت أنا طريقي الأول حيث أشجار اللبخ القائمة على ضفة النيل الغربية فجلست
هناك في ظلها الوارف وكان الوقت أصيلا وصرت أقلبها وأجيل فيها النظر وأطيل
الفكر حتى انكشف لي أمرها بعد طول إمعان وإعمال روية، إنها صحائف سودها
بعض أفاضل الهند المولعين بالبعد عن دين الإسلام المتين من بلدة يقال لها (الله
أباد) وعلمت من مجموعها أن الرجل أخو أسمار وجاشم أخطار وجواب أقطار من
حيث لا صاحب له إلا همة يحاول أن يطأ بها قمة العيوق ونفس تنزع به إلى ذرى
شرف لا تتطاول إليه الأعناق وقد تجلى لي من رسائل كانت ترد إليه أن الرجل
سيد بلدته، وأشرف بني جلدته، قدم هذه الديار سائحا متجولا كما جال في كثير
غيرها من بلدان المسلمين ولا هم له إلا التنقيب عن أدواء الأمة الإسلامية وأسباب
انحطاطها وقد عاهد صديقا له في (حيدر أباد) على أن يوافيه برسائل متتالية
يصف له بها كل ما يراه من أدواء الإسلام وعوامل ضعفه وأسباب تأخره، ولقد
قلبت في الأوراق كثيرا وقد كتب بعضها بالأردية والبعض بالعربية علني أجد فيها
ما يشير إلى الرغبة في كتمانها وصونها عن أنظار غيره فلم يظهر لي إلا عكس
ذلك فقد وجدت في أولى رسائله عبارة صريحة يأذن لصاحبه فيها بنشر ما كتب
ويكتب لكل من أحب. وأهم ما رأيت في تلك الرسائل ثلاثا بعث بها إلى صاحبه