تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأسئلة والأجوبة

قراءة المولد بالتركية

(س 1) من الشيخ م. م في مصر: ما حكم الله في قراءة قصة مولد النبي

العربي صلى الله عليه وسلم باللغة التركية في بيت الله تعالى على قوم من العرب

وبمحضر العلماء الذين لا يعرفون إلا لغة نبيهم كما يجري ذلك كل عام في مسجد

الحسين رضي الله عنه، وإن تفضل السيد فذكر أصل ذلك في دين الله أو في السياسة

الوضعية شكره الله والناس.

(ج) يشبه أن يكون هذا من اللغو الذي لا يعني ولا يفيد؛ لأنه لا يفهم،

وقد وصف الله المؤمنين بالإعراض عن اللغو في آيات من كتابه كقوله:

﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ (القصص: 55) وقوله عز وجل:

﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾ (المؤمنون: 3) وقوله جل ذكره في

وصف عباده: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ (الفرقان: 72) وأخرج أحمد

وأبو داود عن عثمان بن طلحة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم دعاه بعد دخوله الكعبة فقال: إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت

البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرها فخمرها فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت

شيء يلهي المصلي) ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحلق (جمع

حلقة) يوم الجمعة قبل الصلاة كما في حديث أحمد وأصحاب السنن الأربعة.

وقراءة قصة المولد يتحلقون في قبلة المسجد ويرطن خطيبهم بالقصة التركية ولا

شك أن ذلك يلهي المصلي ولا فائدة فيه فهو داخل من منع الحديث من هذا الوجه

أيضا.

وقد نهى الفقهاء عن رفع الصوت في المسجد بالقرآن الشريف والعلم النافع

إذا كان يشغل المصلي. فما بالك بمن يرطن بالتركية على قوم لا يفهمون منها شيئا؟ أما أصل ذلك في السياسة فهو أن أمراء السوء لما صعب عليهم إقامة الدين

على وجهه جعلوا هذه المواسم المبتدعة من شعائر الإسلام ليوهموا عامة المسلمين

بأنهم قائمون بإقامة الدين وإحياء شعائره وأن رياستهم الدينية هي بحق. ولما حكم

الترك هذه البلاد جعل بعضهم قراءة قصة المولد بالتركية؛ لأن الأمير هو المقصود

بالاحتفال وقراءة القصة لا الأمة، وإنما على هذه أن تعتقد تدينه وإحياءه للشعائر

الإسلامية. وأعجب من هذا أن نحو اللغة العربية وصرفها يعلمان في مدارس

الدولة العثمانية (وفقها الله وأيدها) باللغة التركية لأبناء العرب في سوريا وغيرها

وكذلك علم الدين. وقد عين أحد الأرمن معلما للدين في بعض مدارس سوريا

الأميرية كأنهم لم يجدوا مسلما يحسن تعليم الديانة الإسلامية بالتركية. فالأصل في

هذه السياسة إحياء لغة الأمة الحاكمة وإماتة ما عداها وانتهى الخلل إلى هذا الحد،

ومن هذا القبيل أن سلطاننا المعظم (وفقه الله) كان أرسل بعض الوعاظ الأتراك

ليعلموا العرب في معان والكرك دينهم وليس في المعلمين من يعرف العربية ولا

من المراد تعلمهم من يعرف كلمة تركية؛ لأنهم من صميم العرب الذين لا يزالون

على بداوتهم.

***

مس المحدث القرآن

(س 2) ومنه أن كثيرا من المسلمين شعروا بحاجتهم إلى حفظ القرآن

الكريم وتدبره فلما هموا بذلك صدهم تحريم الفقهاء مس الصحف لغير المتوضئ وما

رضوا حيلهم في ذلك من تقليب أوراقه بنحو عود أو مسه بنحو خرقة أو حمله مع

متاع إلخ؛ لأنهم يعتبرونها ألاعيب، فهم الآن في حيرة، والرجاء كشف الغمة

في هذه المسألة. ولكم من الله المثوبة، ومن المؤمنين الدعاء والشكر. اه

(ج) مسألة مس المحدث المصحف خلافية بين المسلمين، وكذلك قراءة

الجنب القرآن، وينبغي للإنسان أن يحكم الاحتياط في المسائل الخلافية المتعارضة

الدلائل. والاحتياط ممن يريد قراءة القرآن بالمصحف للتدبر والتعبد أن يختار قول

من قال بوجوب الطهارة من الحدث الأكبر للقراءة ومن الحدثين لمس المصحف.

وليس من الاحتياط أن يترك المسلم حفظ القرآن؛ لأنه يتعسر أو يتعذر عليه الحفظ

ما لم يحمل القرآن ويمسه على غير وضوء فحفظه حينئذ هو الأحوط والأفضل.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٠٤