تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستعداد المبارك، لأن ذلك يفضي بكثير منهم إلى التزام السكوت ليكفوا أنفسهم

مؤنة سآمة الدرس وطوله. اه

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(*) الباب الأول من هذا الكتاب في الأم، والباب الثاني في الولد، وقد تقدما وهذا الباب الثالث في تربية الغلام اليافع.

(1) يريد زوجته أم أميل.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

قوانين التعليم الرسمي والجمعية العمومية

النبذة الثانية

تقدم في الجزء الماضي ملخص ما دار بين مفتي الديار المصرية وناظر

مدرسة المعارف من المناقشة والمراجعة في اقتراح عرض قوانين التعليم في

مدارس الحكومة على مجلس شورى كسائر قوانين الحكومة. ونذكر في هذا الجزء

ملخص ما دار في الجمعية بين الناظر والشيخ علي يوسف مع ذلك مع بيان رأينا فيه ثم ننقد القانون فنقول:

(الشيخ علي) (الضمانات) [1] التي ذكرها سعادة ناظر المعارف إنما هي

كافية في التغييرات الإدارية كتحديد أوقات الدروس وحصص المدرسين، وأما

القواعد الكلية المتعلقة بالعلوم من حيث ترتيبها في التعليم واللغة التي تعلم بها فربما

لا يصح تغيير قوانينها في أقل من عشرين سنة مثلا لذلك يجب الضمان. والتعليم

باللغة الأجنبية معناه نقل أشخاص إلى العلم، وأما التعليم بلغة الأمة فهو نقل العلم إلى

الأمة فيسهل على الطالب معه أن ينفع بيته بعلمه وبما يجيء به من كتب التعليم.

وقد نشأ عن التعليم باللغة الأجنبية قلة التأليف بالعربية وعدم وجود الأساتذة الأكفاء في

المدارس الحرة ولم نق من ذلك (ضمانات) ناظر المعارف. فالقوانين

العمومية يجب عرضها على مجلس شورى القوانين؛ إذ لا يكفي فيها نظر

الحكومة وحدها.

(الناظر) إن الطرق المتبعة في التعليم ما وضعت إلا بعد تجارب شتى

بمعنى أن هذا التعليم الذي تبين أن تعليمه بالعربية أنفع يكون تعليمه بها والعكس

بالعكس إذ المدار في ذلك على الكتب والمدرسين والأقرب للترقي. ومما بينته من

(الضمانات) وغيرها يتضح أن وضع (البروجرامات) يتبع فيه أحسن الطرق

وأفضلها اه كما كتب.

(الشيخ) ذلك يراد به الأسهل في التعليم، والذي نريده هو نفع الأمة وقد كان

منذ عشر سنين تؤلف كتب في الطب والطبيعة وغيرهما من العلوم فيأتي بها التلميذ

فيستفيد منها أبوه وأهله، ولا شيء من ذلك الآن؛ لأن التعليم والتأليف باللغة الأجنبية

فيجب أن يكون التعليم الوسط بلغة البلاد، ويصح أن يكون في المدارس العالية باللغة

الأجنبية.

(الناظر) يترتب على هذا جعل التعليم ناقصا، وانتشار العلم في البيوت لا

يكون بوجود الكتب في أيدي أفرادها؛ إذ لا من يفهم الكتاب إلا من كانت عنده

مبادي العلوم.

وعند ما رأى أعضاء الجمعية أن الناظر يعيد كلامه ويحتج (بضماناته) كلما

ألحت الجمعية بوجوب اطلاع مجلس الشورى على قوانين التعليم قال حسن بك

مدكور إن أحسن ضمان هو إرسال قوانين التعليم لمجلس الشورى. وأمر الرئيس

بأخذ الآراء (فتقرر بأغلب الآراء) طلب ذلك من الحكومة. ولا أدري هل كان في

المخالفين أحد غير ناظر المعارف؟ إن كان فلعله من بعض الموظفين الذين يرون

موافقة الناظر تأييدا لحزب الحكومة وإن كانت المصلحة واحدة والشورى من

الحكومة.

أما الجواب الأول للناظر فقد أحسن الشيخ علي في نقضه بقدر ما يسمح له

المجلس الرسمي، ونزيده إيضاحا بأن هذا التعليم الذي وصفه الناظر بأنه أنفع

وأحسن وأفضل قد خالفت النظارة فيه ما اتفقت عليه الأمم الأوربية كلها وفي

مقدمتهم الإنكليز.

ذلك أن التعليم الابتدائي في أوربا لا يكون إلا بلغة البلاد؛ لأن حياة الأمة بلغتها

وتعلم لغة أخرى لأجل المزيد في العلم كتعلم الإنكليز لغة الألمان هو من

الكماليات التي يجب أن تكون بعد الضروريات. فهل وصل نظار مدارس معارفنا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٧٤