وتسلكها. اه
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(*) معرب من باب تربية اليافع من كتاب أميل القرن التاسع عشر.
(1) الكجة بالضم والتشديد لعبة: يأخذ الصبي خزقة فيدورها ويجعلها كأنها كرة ثم يتقامرون بها، وتسمى هذه اللعبة في الحضر باسمين، فأما الخزقة فيقال لها التون وأما الأجرة فيقال لها البكسة.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
أأحياها محمد علي وأماتها خلفه؟
نشرنا ما نشرناه في المنار من الخلاصة التاريخية لمحمد علي الكبير وحده
وليس فيه تعرض لذكر بيت الإمارة (العائلة الخديوية) في مصر بمدح ولا قدح
ولكننا لم نسلم من عقارب السعاية، فقد قال المحالون أننا أهنا هذا البيت الرفيع،
وهم كاذبون، فإننا نبرأ من إهانة البيت أو إهانة أي فرد من أمرائه، ولكن خواص
الناس الذين اتفق لهم الاطلاع على خطبة مصطفى بك كامل التي ألفها وطبعها
وقرأها في الإسكندرية قد عجبوا لما فيها من المبالغة والغلو في مدح محمد علي وذم
خلفه في الإمارة لا سيما إسماعيل باشا ومن بعده. وإنما عجبوا - ولا عجب في
خطل الأحداث - لعلمهم بأنه لا يراد بالخطبة خدمة لتاريخ، ولا تأييدا لمعتقد، ولا
تنبيه الأمة إلى عمل معين يمكن أن تعمله، وإنما المراد بها إرضاء الأمير الحاضر،
والتزلف إليه، والشهرة بين الناس. ولهم أن يعجبوا ممن يحاول إرضاء إنسان
بقوله: إن جدك الأعلى بنى، وأنت وأبوك وجدك الأدنى هدمتم، وجدكم الأعلى
أحيا وأنتم أمتم، وجدكم الأعلى حفظ وأنتم أضعتم.
فهذا هو ملخص الخطبة، ونحن نزيده تفصيلا تبرئة للمنار من قول السعاة
المحالين أنه أهان البيت الخديوي الآن، وتوجيها للأفكار إلى هذه المسألة الحيوية
التي هي أم المسائل الاجتماعية والسياسية في مصر.
كلام الخطبة المؤيد بكلام صاحبها في جريدته - وسائر قوله صريح - في أن
الأمة المصرية أمة حية قوية، عزيزة الجانب، مستعدة لأن تبذ جميع الأمم وتعلوها
في كل علم وكل عمل، وإنما يظهر أثر هذا الاستعداد وهذه الحياة إذا كان أميرها
ومدير شوؤنها كفؤا للإمارة، قادرا على الإدارة، ولذلك جاءها محمد علي الكفؤ
القادر، وهي على شر حال، فعمل بأيديها أعظم الأعمال، وصريح أيضا في أن
مصر الآن في ذل وصغار وضعف ومهانة: حقوق مغصوبة، ووظائف مسلوبة،
وعزائم مقبورة، ومزايا مستورة ولكنه سكت عن التصريح بالسبب للعلم به مما قبله
مع عدم إمكان التصريح به؛ لأن كل إنسان يفهم أن السيف الذي يقط الرقاب ويفلق
الهام وهو صديء مفلل لا يعجز عن ذلك بعد السن والشحذ، وأن العمل الذي يقدر
عليه الإنسان وهو ضعيف ومريض يكون أقدر عليه بعد عود الصحة وثوب العافية.
فكيف دوخت الأمة المصرية الأمم القوية وظفرت بالدول الحربية المستعدة مع
محمد علي واستسلمت وخنعت للإنكليز على عهد توفيق وعباس الثاني، إن هذا
لعجاب بلسان مقال مصطفى بك كامل، ولسان حاله بل مفهوم كلامه يقول:
وعادة السيف أن يزهو بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل
جاء في الصفحة الرابعة من الخطبة أن الأمة المصرية التي فتحت البلاد
والأمصار، وكان عددها يومئذ لا يزيد عن ثلث عددها اليوم قادرة على بلوغ غاية
العز ... وجاء فيها أن محمد علي ما ضرب وغلب وساد، وأخضع لسلطان مصر
البحار والبلاد، إلا بعقل المصري وبأسه، وجاء في الصفحة الخامسة أنه أخذ
مصر (وهي عليلة ضئيلة لا حراك بها) ... (فرآها بعد عهد الشقاء وزمن البلاء
وأيام المحن والفتن قادرة على القيام بأعظم الأعمال، فيها من روح الحياة وقوة
النهوض ما يزحزح الجبال الراسيات، وتخر أمامه الشم الثابتات) ثم ذكر الجند
الذي جنده وهو جند الغزاة الفاتحين، وأنه (أخرج من أولئك الفلاحين الذين طالما
تصرفت فيهم الكوارث كما شاءت أبطالا وشجعانا اهتزت الأرض تحت أقدامهم