تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يديرها.

***

(مدرسة ماهر)

كنا استبشرنا عندما علمنا بأن المرحوم عثمان باشا ماهر أوقف أرضا واسعة

على إنشاء مدرسة إسلامية، ونوهنا بذلك تنويها حسنا، ولكن قد خاب أملنا في هذه

المدرسة منذ علمنا أنه عين في الوقفية لكل معلم يعلم فيها راتب لا يزيد على أربع

مائة قرش في الشهر، وما كان لأحد يحسن التعليم أن يرضى بهذا الراتب في

مصر وإنما فائدة المدرسة بالمعلمين، ولقد كان الذي أشار بهذا التعيين هو الذي

أحبط عمل الواقف بما جعله صورة بغير معنى، وإن هذا لمن البراهين المثبتة

لرأينا بأن نجاح الأمة لا يعوزه المال وإنما يعوزه الرجال، فالمال كثير والرجال

قليل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

***

(إصلاح حروف المطابع العربية)

للحروف العربية شكل في الإفراد وشكل في تركيب الكلمات، بل أشكال

فائدتها الاختصار فإن الكلام إذا كتب بالحروف المفردة يشغل من مساحة الورق

أكثر مما يشغله إذا كتب بهذا التركيب المعروف، وبهذا يفضل خطنا خطوط اللغات

الإفرنجية ولكن له سيئة في الطباعة وهي كثرة أشكال الحروف التي تتألف منها

الكلم وقد زاد هذه السيئة سوءا واضعو أشكال حروف الطبع، فإنهم جعلوا أشكالها

بضع مئين؛ لأنهم جعلوا للحرف الواحد أشكالا مفردة وأشكالا مركبة مثنى وثلاث

ورباع فبلغت أشكال الحروف في مطبعة بولاق الأميرية تسعمائة شكل وهي في

غيرها من مطابع أوربا والأستانة والشام أقل من ذلك ويزعمون أن كثرة الأشكال

لحفظ جمال الخط العربي، ولكننا نرى أن أكثر هذه المطابع أشكالا أقلها جمالا.

وقد ارتقت الطباعة العربية في الأستانة والشام وقلت أشكال الحروف

الإستامبولية ووجدت هذه الحروف في مصر فحسنت بها الطباعة وصار طبع

المطبعة الأميرية - وهي أشهر المطابع العربية في الدنيا - أقبح الطبع، وإن كانت

لا تزال ممتازة بالتصحيح لذلك توجهت عناية نظارة المالية إلى إصلاح هذه

المطبعة فألفت لجنة للبحث في طرق الإصلاح رئيسها إبراهيم باشا نجيب وكيل

الداخلية وأعضاؤها الشيخ حمزة فتح الله مفتش في نظارة المعارف وشيلو بك ناظر

المطبعة الأهلية والجرائد الرسمية وأمين سامي بك ناظر مدرسة الناصرية وأحمد

زكي بك الكاتب الثاني لأسرار مجلس النظار، وكان عمل هذا النظر في اختصار

صندوق الطباعة وتسهيل جمع الحروف فاختبر حال المطابع العربية في الآستانة

وأوربا فوجد أن أقل المطابع حروفا مطبعة أكسفورد في إنكلترا، فأشكال حروفها

282 شكلا، وبعد البحث والتدقيق اهتدى إلى جعل هذه الحروف 112 يضاف إليها

بعض الحروف الأعجمية المستعملة في اللغات الشرقية التركية والفارسية والهندية

والجاوية والماليزية، وبعض المركبات والأرقام والعلامات التي لا بد منها فتكون

178 وفاته أن يضيف علامات العلوم الرياضية أيضا.

وذكر أن فوائد هذه الطريقة تقليل أدوات الطباعة والاقتصاد في المال والوقت

والعمال، والتناسق الهندسي في السطور، وقد كتب مذكرة في رأيه فقبلتها اللجنة

وسمحت نظارة المالية بثمانية آلاف جنيه ونيف لتنفيذ الإصلاح.

وأهل الصناعة يتنازعون في بعض الفوائد ولكنهم لا ينكرونها من أصلها وقد

أضافوا إلى زعمهم أن هذا الاختصار يذهب ببعض جمال الخط الذي يحفظ الطبع

صورته بسبب حذف بعض الأشكال واستبدال المفضول بالأفضل ولو اتخذت

المطبعة الأميرية صندوقا أو أكثر من الأشكال التي قضي بحذفها وخصتها بكتابة

العناوين ورقاع الزيارة والدعوة ونحو ذلك لأحسنت عملا. الاقتصاد في الوقت

يظهر بادئ الرأي ولعله لا يتم تجربة لأن العامل يمد يده إلى الصندوق الذي كل

حروفه مفردة بعدد حروف الكلمة وإلى ما فيه حروف مركبة أقل من ذلك. ومن

الجلي أنه لا اقتصاد في ثمن الحروف لأن قلة الأشكال لا يقتضي قلة عدد الحروف.

ولكن قلة الحروف مسهلة لتعليم جمع الحروف وسرعة التمرن بل هي مسهلة لتعليم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٨٨