تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الأسئلة والأجوبة

هل الدراسة عذر في ترك الصوم؟!

(س1) هل الدراسة عذر في ترك الصوم؟ - من تلميذ بمدرسة مسيحية

في مصر!

أرجوكم أن تتكرموا بإجابة سؤالي هذا، لا زال مناركم ضياء المسلمين، وكعبة

السائلين: كنت السنة الماضية بإحدى المدارس الأميرية، وكنت أستيقظ (في

رمضان) الساعة 8 ونصف، وأحضر من المدرسة، وأنام توا إلى المغرب ثم

أفطر وأذاكر دروسي إلى الساعة 10 وأنام، وأستيقظ للسحور الساعة 3، وأنام

ثانية الساعة 5 وأستيقظ صباحا الساعة 8 ونصف وهلم جرا.

وأما في هذه السنة فأصبحت في مدرسة أهلية مسيحية، وأريد أن أشتغل في

دروسي زيادة عن المطلوب! ولا يمكنني أن أنقطع عن الحصص أو بعضها؛

لأنني إذا فعلت ذلك لا يمكنني إلا أن أنقطع النهار كله فإذا لازمت الطريقة التي

كنت أفعلها وأنا في المدرسة الأميرية تعطلت عن المدرسة مدة شهر رمضان

وناهيك بعطلة شهر للتلميذ، فأنا إذن ملزم بأن أستيقظ الساعة 7، وأحضر من

المدرسة الساعة 5 تقريبا؛ ولكنني لا أقدر أن أصوم مع الشغل طول النهار، فهل

يجوز لي أن أفطر أم لا يا مولاي؟ !

(ج) إن أكثر المسلمين يعملون في رمضان من أول النهار؛ أي قبل

اشتغال المدارس بدروسها إلى قبيل المغرب، فلا أرى أن السائل وقع في عمل شاق

لا يستطيعه الشاب في هذه الأيام القصيرة المعتدلة التي لا حر فيها، ولا زمهرير،

وما هو إلا أن عادته تغيرت بعض التغيير، ولو كان رمضان في الصيف لكان

تلامذة المدارس الأميرية يشتغلون بالمدارسة مع مكابدة مشقة الحر في الصيام أكثر

مما يشتغل غيرهم في المدارس النصرانية الآن، ولا شك أن المسلمين منهم

يصومون في الصيف كما يصومون في الشتاء. وأعني بالمسلمين الذين عرفوا

الإسلام وتربوا عليه لا المسلمين الجغرافيين، الذين يعدون في إحصاء الحكومة

المصرية بتسع ملايين.

وأرى أنه عرض للسائل وهم من زيادة الدراسة عليه في هذه السنة ساعتين

وتوهم أن سيصيبه من ذلك الجهد والمشقة، وأن هذا عذر يبيح الإفطار ولا مشقة

هناك تبيح الفطر في هذا العمل الاختياري إلا أن يكون هناك ضعف أو مرض.

وإنني أرجو الله تعالى أن يعينه إذا غلب دينه وعقله على وهمه، وجرب

وصام، فلا يجد من الجهد ما يتوهمه الآن.

* * *

سؤال الملكين

(س2) - محمد أفندي حلمي كاتب سجون حلفا: هل يوجد حقيقة ملكان

يسألان في القبر وما هي كيفية سؤالهم؟

ورد في أخبار صحيحة أن هناك ملكين يسألان الميت بعد موته عن الإيمان

بالله ورسوله وأن السؤال يكون بصيغة التشكيك مثل: (ما تقول في هذا الرجل

الذي بعث فيكم؟) ، ويسمى هذا السؤال فتنة القبر ويسمى الملكان السائلان فتانا

القبر. والفتنة معناها الاختبار. وقد حمل أكثر المسلمين القول على ظاهره وأوله

بعضهم كالمعتزلة. أما كيفية السؤال فلا يعرفها إلا من عرف حقيقة الملائكة

والأرواح المجردة، ونكتفي بأن نقول: إنها أمور غيبية تبنى على التسليم كسائر

أمور الآخرة التي يصح النقل عندنا بها ولا حاجة إلى تأويل ما لم يكن ظاهره

مستحيلا عقلا، ولا نكفر من أول الخبر وأخرجه عن ظاهره، ولا من أنكر صحته

إذا لم يكن متواترا معلوما من الدين بالضرورة. وليراجع ما كتبناه في مسألة عذاب

القبر في المجلد الخامس.

***

كروية الأرض

(3) ومنه: هل يوجد دليل في القرآن الحكيم على أن الأرض كروية؟

(ج) إن الله تعالى أنزل القرآن هاديا للناس، ومصلحا لأرواحهم ومبينا لهم

ما يتعذر عليهم الوصول إليه بغير الوحي، ولو أنزله لبيان أحوال المخلوقات لكان

ألوفا من المجلدات، ولكن فيما يذكره تعالى في الاستدلال على قدرته وحكمته ما

يفهم منه أن الأرض كروية كقوله تعالى: {يكور الليل على النهار ويكور النهار

على الليل} (الزمر: 5) ، وقوله تعالى: ﴿يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا﴾ (الأعراف: 54) .

***

ليلة نصف شعبان

(س4) ومنه: هل ورد في ليلة النصف من شعبان والدعاء المختص بها

أحاديث صحيحة يعمل بها؟

(ج) إن اتخاذ هذه الليلة موسما من مواسم الدين من البدع الحادثة في

القرون المتوسطة، وهذا الدعاء ابتدعه أحد الجهال وما يقولونه في فضائل الليلة

غير صحيح، وقد رأيتم في النبذة السادسة من رد شبهات النصارى على القرآن

العزيز (في الجزء الثاني عشر) بيان خطأ القائلين: إن ليلة النصف من شعبان هي

الليلة التي فيها قال الله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ (الدخان: 4) ،

وإثبات أن هذه هي ليلة القدر المجهولة وأن الأمر الحكيم هو أمر الوحي والشريعة؛

لأنها الليلة التي نزل فيها الكتاب المبين. وقد ذكرنا في الجزء الذي صدر في 16

شعبان سنة 1318 (من السنة الثالثة) بدع ليلة النصف من شعبان ومنكراتها،

وهي 15 بدعة وسادس عشرها الدعاء المعروف الذي لم ينزل الله به من سلطان.

وذكرنا في موضع آخر من المنار أن الصلاة التي يروون استحبابها فيها من البدع

باتفاق المحدثين والفقهاء ولا عبرة بذكر الغزالي إياها في (الإحياء) بصيغة

الضعف فإنها مكذوبة لا ضعيفة.

وأمثل ما ورد في ليلة النصف من شعبان حديث ابن ماجه عن علي: (إذا

كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها) ، وهو حديث ضعيف

إلا أن العباد عملوا به من زمن طويل وأكثر الفقهاء على أن الضعيف يعمل به في

فضائل الأعمال المشروعة في جنسها؛ لأنها إذا لم تصح لم يكن العامل قد جاء

بمنكر. وقد زاد فيه عبد الرزاق في مصنفه: (فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس

إلى السماء فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من مسترزق فأرزقه حتى يطلع

الفجر) . قالوا أي ينزل أمره أو ملك بإذنه.

أورد في شرح الإحياء ما ورد في شعبان من الأحاديث وقول المحدثين في

وضعها واختلاقها، ثم قال ما نصه: وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في (العلم

المشهور) : حديث ليلة النصف من شعبان موضوع. قال أبو حاتم: محمد بن

حبان بن مهاجر يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أنس

فيها موضوع أيضا لأن فيه إبراهيم بن إسحق. قال أبو حاتم: كان يقلب الأخبار

ويسرق الحديث وفيه وهب بن وهب القاضي أكذب الناس) . ا. ه وقال التقي

السبكي في (تقييد التراجيح) : الاجتماع لصلاة ليلة النصف من شعبان ولصلاة

الرغائب بدعة مذمومة. ا. ه

وقال النووي: هاتان الصلاتان بدعتان موضوعتان منكرتان قبيحتان، ولا

تغتر بذكرهما في كتاب القوت والإحياء، وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما

بقوله صلى الله عليه وسلم: (والصلاة خير موضوع) ؛ فإن ذلك يختص

بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه، وقد صح النهي عن الصلاة في

الأوقات المكروهة اه.

قلت: وقد ذكر التقي السبكي في تفسيره أن إحياء ليلة النصف من شعبان

يكفر ذنوب السنة وليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب

العمر اه.

وقد توارث الخلف عن السلف في إحياء هذه الليلة بصلاة ست ركعات بعد

صلاة المغرب، كل ركعتين بتسليمه يقرأ في كل ركعة منها بالفاتحة مرة

والإخلاص ست مرات، وبعد الفراغ من كل ركعتين يقرأ سورة (يس) مرة

ويدعو بالدعاء المشهور بدعاء ليلة النصف، ويسأل الله تعالى البركة في العمر ثم

في الثانية البركة في الرزق ثم في الثالثة حسن الخاتمة، وذكروا أن من صلى هكذا

بهذه الكيفية أعطي جميع ما طلب، وهذه الصلاة مشهورة في كتب المتأخرين من

السادة الصوفية، ولم أر لها ولا لدعائها مستندا صحيحا في السنة؛ إلا أنه من عمل

المشايخ، وقد قال أصحابنا إنه يكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي

المذكورة في المساجد وغيرها. وقال النجم الغيطي في صفة إحياء ليلة النصف من

شعبان بجماعة إنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز، منهم عطاء وابن

أبي مليكة وفقهاء أهل المدينة وأصحاب مالك، وقالوا ذلك كله بدعة ولم يثبت في

قيامها جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه شيء، واختلف

علماء الشام على قولين: أحدهما: استحباب إحيائها بجماعة في المسجد، وممن

قال بذلك من أعيان التابعين خالد بن معدان وعثمان بن عامر ووافقهم إسحق بن

راهويه. والثاني: كراهة الاجتماع لها في المساجد للصلاة وإليه ذهب الأوزاعي

فقيه الشام ومفتيهم اه.

يعني بقوله (أصحابنا) الحنفية. وإذا اتفق لبعض عباد التابعين إحياؤها

وزاد عليهم المتأخرون دعاءها وسائر البدع التي ذكرها ابن الحاج في (المدخل)

فهل ذلك ينافي كون صلاتها وكل ما يعملونه فيها بدعة مذمومة؟ كلا، إنها بدعة

زاد في قبحها جعلها شعارا دينيا.

***

صيام رجب

(س5) : ومنه: هل ورد في صوم ثلاثة أيام من رجب، أو أقل قول؟

(ج) ورد في ذلك أحاديث موضوعة وواهية، وقد بينا ذلك في المجلدين

الثاني والثالث، فلتراجع فيهما، وربما سقنا تلك الأحاديث كلها في فرصة أخرى

بالتفصيل.

***

التداوي بالخمر

(س6) : ومنه: إذا أمر أحد الأطباء المسلمين مريضا مسلما بشرب مقدار

من الخمر لأجل التداوي فهل يوجد مانع شرعي من ذلك؟

(ج) اختلف العلماء في التداوي بالخمر، فمنعه بعضهم مطلقا، وأجازه

بعضهم بشرط أن لا يقوم مقام الخمر غيرها في ذلك، ومن عرف حكمة تحريم

الخمر وأسبابه (علم أن) التداوي الحقيقي لا يتحقق فيه التحريم؛ لأنه لا يسكر ولا

يضر، ولا يكون سببا للعداوة والبغضاء، ولا يصد عن ذكر الله، ولا عن الصلاة؛

ولكن المؤمن المتقي يبعد عن المحرم بقدر الاستطاعة لئلا يأنس به، وكم من

متدين سولت له نفسه شرب الخمر بحجة التداوي مكابرة لشعورها الخفي بالشهوة،

ولم يكن هناك حاجة حقيقية إلى التداوي بالخمر إلا أن تكون كلمة يرمي بها فساق

الأطباء: اشرب كذا لأجل تقوية المعدة، فيشرب المغرور فينتعش فيعتاد فيدمن

فيكون من الفاسقين، ويضيع الدنيا والدين!

***

المرور بين يدي المصلي

(س7) ومنه: هل المرور من أمام المصلي يبطل صلاته ويوجب عليه

إعادتها وهل هو حرام أو مكروه كما شاع عند أغلب الناس؟

(ج) ورد في الأحاديث الصحيحة الأمر بأن يصلي المصلي إلى جدار أو

سارية أو سترة ولو عصا يغرزها أمامه ليعلم أنه يصلي. وورد في أحاديث

صحيحة النهي عن المرور بين يدي المصلي والأمر بمدافعة المار لإرجاعه حتى

قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن

يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه) رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن

الأربعة وغيرهم، وظاهر النهي والوعيد أن ذلك حرام. وفي رواية للبخاري زيادة:

ماذا عليه من الإثم، وقيد أكثر العلماء ذلك بالمرور بين يدي المصلي إلى سترة وأن

من قصر في ذلك لا يحترم بترك المرور بين يديه وجوبا، والظاهر أن ذلك ممنوع

على كل حال قصر المصلي أم لم يقصر. وما بين يدي المصلي هو ما بين موقفه

وسجوده وهو نحو ثلاثة أذرع وقد أخذوا هذا القيد من أحاديث وردت فيه لا محل

هنا لذكرها.

وأما قطع الصلاة وبطلانها إذا مر بين يدي المصلي مار فقد وردت فيها

روايات في أشياء مخصوصة ولم يأخذ بها الجمهور وورد أنه يقي من بطلانها أن

يكون بين يدي المصلي سترة مثل آخرة الرحل. فينبغي للمسلم أن يصلي إلى سترة

وأن لا يمر بين يدي مصل مطلقا.

* * *

الصلاة بالنعلين

(س8) : إسماعيل أفندي لبيب بمصر: نرجوكم الإجابة عما إذا كان

يجوز للمصلي الصلاة بنعله (جزمته) أم لا وهل ثبت في السنة صلاة رسول الله

صلى الله عليه وسلم وهو محتذ النعل وإذا ثبت فهل كان ذلك للضرورة أو للتشريع؟

هذا ما نرجوكم التفضل بالإجابة عنه ليكون قولكم فصلا بيني وبين مناظر آخر.

(ج) الصلاة في النعلين جائزة بالإجماع وقال المحدثون وكثير من الفقهاء

بأنها السنة فقد روى أحمد والشيخان (البخاري ومسلم) وغيرهم عن أبي مسلمة

سعيد بن يزيد قال: سألت أنسا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟

فقال: نعم. وروى أبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه عن شداد بن أوس

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في

نعالهم ولا خفافهم) . وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في

نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) وروى أيضا من حديث أبي هريرة أن

النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما

أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما) وروى أبو داود وابن ماجه من حديث

عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يصلي حافيا ومنتعلا. وروى ابن أبي شيبة بإسناده إلى أبي عبد الرحمن إلى ابن

أبي ليلى أنه قال: صلى رسول الله عليه وسلم في نعليه فصلى الناس في نعالهم فخلع

نعليه فخلعوا فلما صلى قال: (من شاء أن يصلي في نعليه فليفعل ومن شاء أن

يخلع فليخلع) ، قال الحافظ العراقي: وهذا مرسل صحيح الإسناد. وكان الصحابة

عليهم الرضوان يصلون في نعالهم ولكنهم كانوا ينظرون قبل الصلاة فإن رأوا فيها

نجاسة مسحوا بها الأرض حتى تزول عين النجاسة، قال ابن القيم: قيل للإمام

أحمد أيصلي الناس بنعالهم؟ وقال (إي والله) وترى أهل الوسواس إذا صلى

أحدهم صلاة الجنازة في نعليه قام على عقبهما كأنه واقف على الجمر، فاعلم من هذا

أن كلا من الأمرين جائز فليفعل المسلم في كل وقت ما يكون أيسر له.

* * *

قضاء الفرض مع نية السنة

(س9) ح. ح. في قره طاغ (الجبل الأسود) :

قد شاع - أجلكم الله - في بلدنا هذا كتاب (نجاة المؤمنين) بلسان التركية

وهو من تصنيفات الحاج محمد أمين من علماء إسلامبول ونحن نجد فيه مسألة ما

سمعناها من علمائنا السابقين، ولا رأيناها في غير كتابه المسمى بنجاة المؤمنين؛

فلهذا حصل لنا شبهة في صحة هذه المسألة، وهذه صورتها بالتركية:

مسألة سنتلري قضا نيتله قيلمق

جمله نك معلوميدركه فرض نمازلري ترك وقتندن جيقارمق بيوك عصيان

وقضايه قالمش نمازلري قيلمق فرضدر قيلمه ماس وتأخيري بيوك عصيان ونافله

عملري ترك ايتمك عصيان دكلدر وبوبيان اتفاقلدر.

خصوصيله أوزرنده فرض قضاسي أولو بده قضابي إيتمزدن نافله نماز قيلسه

قبول أولميوب ثوابي أولماز رسولمزك قول شربفي مجمع الفتاوى دن معلوم

أولمشدر كناري أوقويه لرديمشدر وكناره هكذاي:

رجل عليه صلاة مفروضة لا يجوز له التطوع؛ لأن النبي صلى الله عليه

وسلم قال: (لا يقبل الله تعالى نافلة حتى يؤدى الفرائض) مجمع الفتوى، وفي

المضمرات: سئل ابن نجيم عمن عليه قضاء الصلاة فنوى سنة الفجر والظهر

والعصر والمغرب والعشاء عند قضاء فرض كل منهن، هل يكون تاركا للسنة أم لا؟

فأجاب لا يكون تاركا للسنة؛ لأن المقصود منها أن تجد صلاة في ذلك الوقت غير

فرضه رغما للشيطان وقد حصل، وفي النوادر قال: هذا أولى بعد ما حصل هذا؛

لأنه رب رجل لا يقضي ما فاته من الفرائض ويصلي السنة؛ فيستحق العذاب ولا

يستحق العذاب لو ترك السنة. انتهى من (عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر) .

إنبهي كناره زيد بش وقت نمازي أزي إداي إيدركن أوقات خمسة نك

سنتلريني قضاي قلان نماز لرينه تعيين أيدوب قيلسه قضايه قالمش نمازي أداي

إيتمش أولورمي؟ الجواب أولور بوصورة مزبوره ده زيد قضا وسنت نماز لري

ثوابته نائل أولورمي؟

الجواب أولور مضمراتك فتواى سي بودر (ديمشدر) زيد أوز رنده فرض

قضاسي أولو بده قضائي قيلمز دن سنتلرى قبلرسه عذابه مستحق أولورمى؟

الجواب أولور. بوصورتده سنتلري ترك إيلسه عذابه مستحق أولورمي؟ الجواب

أولماز (نوادرك) فتواي سي (عيون بصائر) دن. بوصور تلرده زيد سنتلري

قضاي فيلمق مراد إيتد كده نه شكل نيت أيده جكدر؟ الجواب نيت إيلدم أولكي

أوزريمه قالمش صباح نمازينه بو وقتك سنتي مقامنه تكبير آله وسائر نماز لري

دخي بو يله نيت إيده. انتهى كلام الحاج محمد أمين في كتابه المسمى بنجاة

المؤمنين.

لنتعجب كيف يمكن قضاء الفوائت وأداء السنة بصلاة واحدة فينال الرجل

قضاء الفرض الذي فاته، ولا يكون تاركا للسنة وكل ذلك بعمل واحد، نعم، إن الله

على كل شيء قدير ولكن ما تقولون أنتم - رحمكم الله - في هذه المسألة؛ لأن منا

من ذهب للعمل بقوله ومنا من لم يذهب وليس فينا عالم ليستيقظنا بحل المسألة ولا

كتاب كمجمع الفتوى والنوادر وغيرها مما ذكره الحاج محمد أمين أفندي، فالآن كما

هو فرض عليكم في كل حين وآن أن تنبهوا الغافلين من إخوانكم المسلمين بتحليل

المسائل الشرعية أينما كانوا.

أرجو توضيح هذه المسألة في مناركم في أسرع وقت؛ لأننا منتظرون جوابكم

كالمبرود ينتظر الشمس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أفيدوا تؤجروا ثوابا من عند الله الملك الديان.

(ج) ما ذكره مؤلف كتاب نجاة المؤمنين هو المعروف في كتب الحنفية،

وقد ثبت أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نام مع أصحابه عن صلاة الصبح

حتى طلعت الشمس وأيقظهم حرها فصلاها بهم كما يصليها في وقتها، أذن بلال

وصلوا ركعتي السنة ثم صلوا الفريضة. والحديث في مسند الإمام أحمد وصحيحي

البخاري ومسلم وغيرهما، وهو يدل على أن السنن الراتبة تقضى، وأنها تقدم

على الفريضة. وهنا مسألة أخرى وهي أن من فاتته فريضة بعذر كنوم ونسيان

وجب عليه قضاؤها، قيل فورا، وقيل على التراخي، وقيل إنها تصلى أداء،

ومن فاتته بغير عذر وجب عليه قضاؤها على الفور لا أذكر في ذلك خلافا. فإذا

كانت هذه الفوائت كثيرة فلا معنى لصرف الوقت بالنفل الذي معناه الزيادة على

الفرض، وكيف تتحقق الزيادة بدون تحقق الشيء المزيد عليه. وكيف يصرف

المكلف وقته في عمل لا يطالبه الله به بعد الموت ويترك فيه العمل الذي يطالب به

ويعاقب على تركه؟ !

هذا هو فقههم في الاقتصار على الفرض ولكننا قيدناه بترك الصلاة لغير عذر،

وأما الفقه في كونه يثاب على الفرض ثواب السنة والفرض جميعا فهو من حيث

النية فقط كأن العبد يخاطب ربه: يا رب إنني أصرف وقتي هذا كله في الإنابة

إليك، وقضاء ما فاتني مما افترضت علي وإن نفسي متوجهة إلى الزيادة والنفل؛

ولكنني بدأت بالأهم فأثبني على نيتي هذه بمضاعفة الأجر. وإذا كان الأصل في

الثواب هو تأثير العمل الصالح في إصلاح النفس وترقية الروح - فلا شك أن

الزيادة بالفعل، وهي صلاة السنة يكون لها أثر زائد على أثر الفرض فلا يكون

ثواب من يصلي السنة كثواب من يتركها وينويها مع الفرض.

وقد توسط علماء الشافعية فقالوا: إن السنن التي تتداخل ويستغنى ببعضها عن

الآخر هي التي لا تقصد لذاتها كسنة الوضوء، وتحية المسجد، فإذا توضأ الإنسان

ودخل المسجد ووجد الإمام منتصبا ونوى الفريضة مع سنة الوضوء وتحية المسجد

كان له ثواب الجميع؛ لأنه أدى الغرض من السنتين، فإن المراد أن يصلي الإنسان

بعد كل وضوء وعند دخول كل مسجد وقد فعل. وأما الرواتب ونحوها فلا بد

عندهم من فعلها لتحصيل ثوابها؛ لأنها مقصودة بذاتها، والحكمة فيها تكميل ما

يكون من التقصير في الفريضة، فإذا غفل القلب في الفريضة عن الله تعالى دقيقة

أو دقيقتين، وحضر مثل هذه المدة في السنة كان ذلك جبرا للنقص وتكميلا للفرض،

والله أعلم.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٦ · ص ٦٧١