(الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية)
نحو مائتي صفحة
وسنزيده شهادة الكاتب الإنكليزي، ثم مقال الإمام الموعود به. وقد طبع على ورق
جيد، وجعلنا ثمنه مع هذا خمسة قروش صحيحة فقط رغبة في سعة انتشاره.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) يذكر القراء أن كلام الجامعة في الطعن بالإسلام كان مبنيا على أربعة أمور تقدم الرد على ثلاثة منها وفي هذا المقال الرد على الرابع.
(2) المنار: رواه أبو الشيخ ابن حبان في العظمة عن أبي هريرة بسند ضعيف ورواه من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ولكن له روايات أخرى منها رواية الديلمي في مسند الفردوس عن أنس بلفظ (ثمانين سنة) وفي رواية موقوفة على ابن عباس (خير من قيام ليله) ولشهرة هذا المعنى قال الغزالي: وردت السنة بكذا.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الأسئلة والأجوبة
حدوث العالم في نظر الإسلام والفلسفة
(س1) المولى رضاء الدين أفندي قاضي القضاة وعضو الجمعية الإسلامية
العامل في أوفا (الروسيا) : قد طال النزاع وقوي الجدال وكثر في هذه الأيام القيل
والقال بين الناس في هذا القطر في مسألة حدوث العالم من جهتها الشرعية. فبعضهم
يقول: إن الاعتقاد بالحدوث الزماني حسب ما قرره علماء الكلام من متأخري
المسلمين فرض على العباد مثل الاعتقاد بوحدة الله تعالى وصدق رسوله وسائر
الاعتقادات الواردة في القرآن الشريف. وبعضهم يخالفه ويقول: إن الاعتقاد
بحدوث العالم حدوثا زمنيا لا يكلف به الشرع ولا أخبر به النبي ولا نطق به القرآن
الكريم بل هو من آراء أهل الكلام وبدعهم، أخذوه من فلاسفة اليونان ولقنوه العوام
باسم الدين وما هو من الدين أصلا. بل هو من باب التدين بالرأي. وإنما الواجب
على المسلمين هو اعتقاد أن العالم مخلوق له تعالى من غير تعرض إلى حدوثه
بالزمان أو بالذات.
وهو الذي نطق القرآن به في عدة مواضع. وبالجملة، إن القول بالحدوث
الذاتي أو الزماني إنما هو من مسائل الفلسفة لا تعلق له بالشريعة. ولما كانت
جريدة المنار هي الجريدة الدينية الوحيدة، جئنا إلى حضرتكم نستسفر رأيكم في
هذه المسألة ونشره أيضا في أحد أعدادها ويكون هو - إن شاء الله تعالى - الفاصل
بين الحق والباطل.
(ج) إن الصواب في الرأي الثاني. وما كان لدين الفطرة مقرر الحنيفية
السمحة الذي ظهر في الأميين ودعا إليه المتوحشين والممدنيين - أن يكلف كل
فرد في تصحيح الإيمان بنظريات فلاسفة اليونان، والتمييز بين تلك الخلافات في
الحدوث بالزمان والحدوث بالذات. ثم خلافات الفلاسفة مع أهل الكلام في أصل
وجود الزمان. فالمتكلم يقول: إنه أمر اعتباري، والفيلسوف اليوناني يقول: إنه
وجودي، وإنها لمعارك يحارب الباحث فيها غير عدو حتى إذا أعيا من مقارعة
الدليل بالدليل، ونفض عنه عثير القال والقيل، رجع إلى أحد الأمرين: وقوف
الحيرة أو دين الفطرة، المقصد الأول من مقاصد القرآن المبين، تقرير عقائد الدين،
ثم هو لم ينطق بكلمة من مادة الحدوث للأعيان، لا بحسب الذات ولا بحسب
الزمان، فللناظر أن يقول: إن اطراد السنن الإلهية في العوالم العلوية والسفلية،
ووحدة النظام مع الإتقان في جميع هذه الأكوان: يدلان على أن لها خالقا عليما،
قادرا حكيما حيا قيوما، لا راد لإرادته، ولا معقب لحكمه وحكمته، وأنه واحد
لوحدة النظام المشهود في جميع الوجود، وبهذا يكون مؤمنا بالبرهان، متبعا طريق
القرآن وإن لم يخطر بباله حدوث الذات وحدوث الزمان.
أما مسألة حدوث العالم في نظر الفلسفة فالمتفق عليه عند فلاسفة العصر أن
كل ما نراه ونحس به من هذه العوالم الأرضية والسماوية فهو حادث بمعنى أنه لم
يكن كما هو الآن ثم كان، ولكن عضلة العقد عند المتقدمين والمتأخرين هي مسألة