تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسيحيين قوله: إن المسيحية كانت أكثر تسامحا مع العلم من الإسلام، وأن

الإسلام أكثر اضطهادا للعلم والفلسفة من النصرانية وبين في آخر ما كتبه حال

المسلمين السوءى وعدم موافقتها لما تقضتيه طبيعة ديانتهم، فبرأ الإسلام وسلفه من

الملام ولكنه لم يبرئ المسلمين المتأخرين بل دلهم على حقيقة دائهم وهداهم إلى

طريقة معالجته والخروج منه بإذن الله تعالى، ولعمري إنه أنذر فأعذر، وبرئ من

وعيد الكتمان، ﴿فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها﴾ (يونس: 108) .

ويلي هذا في المقدمة، إلماع لشبهات ذلك الكاتب وقد عرفها القراء من قبل

كما عرفوا الرد عليها فلا حاجة لذكرها، وقد تم طبع الكتاب وإصداره وثمنه 5

قروش صحيحة وأجرة البريد في مصر ستة أعشار القرش (6 مليمات) ويطلب من

إدارة المنار بمصر.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) راجع مقالة الإصلاح والإسعاد، علي قدر الاستعداد (ص 681م4) .</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الأخبار والآراء

(سعي في الوفاق الإسلامي الإنكليزي)

علم القراء من المقالة الافتتاحية في هذا الجزء، أن من الفائدة الكبرى للإسلام

والمسلمين أن يعرف أهل أوربا حقيقة الإسلام؛ لأنهم متى عرفوا حقيقته يعرفون

حقيته وفضله فيكونون نصراء له وتقل مقاومة حكامهم لأهله، ولا ريب أن من

عرف منهم هذه الحقيقة يكون أقدر منا على تعريفهم إياها بصورة يقبلونها، كما لا

يرتاب عاقل في أن معرفة الإنكليزية بالإسلام تكون أنفع للمسلمين من معرفة

غيرهم من الأوروبيين؛ لأن للإنكليز سلطانا على الشعوب الإسلامية ليس لغيرهم

مثله أو ما يقاربه؛ ولأنهم أقرب الأمم الأوروبية إلى أخلاق الإسلام وفضائله

وأرجاهم لفائدة أهله.

بعد التذكير بهذا نقول: إن الحاج عبد الله براون الإنكليزي الذي اهتدى إلى

الإسلام من عدة سنين وثبت عليه ومازج أهله توجهت نفسه إلى القيام بخدمة صالحة

لأهل دينه الذي اهتدى إليه لأبناء جنسه الذين نبت فيهم وذلك بأن ينشئ جريدة

إنكليزية في مصر غرضها الأول التوفيق بين مصلحة الإنكليز ومصلحة المسلمين في

مصر وفي المستعمرات الإنكليزية كالهند وغيرها، وقد سافر إلى الهند بمساعدة أهل

الغيرة والنجدة من المسلمين الذين يعرفون قيمة هذا السعي ليعرض رأيه على كبراء

المسلمين هناك ويستمدهم في الإسعاد عليه، وقد بلغنا أن اللورد كرومر مرتاح إلى

هذا العمل ومساعد عليه ويرجى من كبراء عقلاء المسلمين في الهند أكثر مما

يرجى من عقلائهم في مصر إسعادا وإرفادا.

ومما يدلنا على أن هذا العمل يرجى نجاحه أننا رأينا الحوادث قد أعدت

النفوس من الفريقين له كما علم من الكتابات الكثيرة التي دلت على توجه حكام

الإنكليز وكتابهم إلى مساعدة المسلمين على التربية الملية الاستقلالية والتعلم النافع

وقد عرب المؤيد كثيرا منها فعرفه المصريون كما عرفوا بالاختيار سوء مغبة ما

جرى عليه أحداث السياسة عندهم من اللغط بسب الإنكليز وشتمهم وجعل حسناتهم

سيئات فرجع المصريون إلى رأي إخوانهم مسلمي الهند الذين جربوا قبلهم معاداة

القوة، ثم رجعوا فعرفوا فائدة المسالمة وهو أنه لا أنفع للمسلمين من التوفيق بين

مصالحهم ومصالح الإنكليز والعمل معهم بالصدق والإخلاص، وكل هذا من

مقدمات مجد الإسلام المستقبل ﴿والعاقبة للمتقين﴾ (الأعراف: 128) .

***

(ما بعد الاستشارة)

استشرنا قراء المنار في نشر ما جاء في سجل جمعية أم القرى من معايب

السياسة والإدارة في دولتنا - أيدها الله تعالى - فكتب إلينا بعضهم يجزم بوجوب

نشر السجل كله ليعرف محبو الاطلاع أسباب الفتور السياسية كما عرفوا غيرها،

ولم يكتب إلينا أحد قط باستحسان عدم النشر لئلا ينفر المحب الجاهل الراغب في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٣٦٥