نصائحنا له أو إعلاننا له.
(النقل أمانة) نرى بعض الجرائد في هذه الديار وغيرها تنقل عن المنار
ولا تعزو إليه. ومن ذلك أن جريدة المأمون الغراء تنقل المقالات الطويلة من
مجلدات المنار السابقة تغير عناوينها أو تقسم المقالة إلى مقالات تجعل لكل عنوانا
وكثيرا ما تسند المقالة إلى عالم مجهول فتكتب (قال بعض علمائنا) فنذكرها
بوجوب إسناد الشيء إلى مأخذه؛ لأن النقل أمانة.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
غرة شعبان - 1320ه
1 نوفمبر - 1902م
الكاتب: محمد عبده
-----------------
<span class="footnote">
الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية
وهو المقال السادس لذلك الإمام الحكيم
(حرية العلم في أوربا الآن، ونسبتها إلى الماضي والحاضر في الإسلام)
لم يبق علينا من الكلام إلا ما يتعلق بالأمر الرابع مما ذكرته الجامعة [1] وهو
(أن يتمكن العلم والفلسفة من التغلب على الاضطهاد المسيحي في أوربا، وعدم
تمكنهما من التغلب على الاضطهاد الإسلامي دليل واقعي على أن النصرانية كانت
أكثر تسامحا مع الفلسفة) .
ليس من السهل علي أن أعتقد أن أديبا كصاحب الجامعة يقول هذا القول وهو
ناظر إلى الحقيقة بكلتا عينيه مع معرفته بلسان الغربيين واطلاعه على ما كتبوا في
هذه المسألة وهي من أهم المسائل التاريخية. وإنما هي عين الرضا تناولت من
حاضر الحال ومما انتهى إليه سير التاريخ ما تناولت ثم أملت على قلبه ما جرى به
قلمه.
هل يصح أن تسمى الاستكانة للغالب تسامحا؟ وهل يسمى العجز مع التطلع
للنزاع عند القدرة حلما، أم يسمى غل الأيدي عن الشر بوسائل القهر كرما؟ هل
تعد مساكنة جناب البابا لملك إيطاليا في مدينة واحدة واجتماع الكرسيين العظيمين
كرسي المملكة الإيطالية والمملكة البابوية في عاصمة واحدة تسامحا من قداسة البابا
مع الملك؟ أليس الأجدر بالمنصف أن يسمي ذلك تسامحا من الملك مع البابا؛ لأنه
صاحب القوة والجيش والسلطنة، ويمكنه أن يسلب البابا تلك الثمالة التي بقيت له من
السلطة الملكية؟ كما أن الأليق به أن يسمي تلك الحالة التي عليها أهل أوربا اليوم
من طمأنينة العلم بينهم بجانب الدين تساهلا من العلم مع الدين لا تسامحا من الدين
مع العلم بعد ما كان بينهما من الحوادث ما كان وبعد غلبة العلم واستيلائه على
عرش السلطان في جميع الممالك ورضاء الدين بأن يكون تابعا له في أغلبها.
***
(اقتباس مدنية أوربا من الإسلام، وأسباب ظهورها التام)
السبب الأول الجمعيات: كان جلاد بين العلم والدين في أوربا وتألفت لنصرة
العلم جمعيات وأحزاب منها ما اتخذ السر حجابا له حتى يقوى ومنها ما ابتدأ
بالمجاهرة. وكان الدين يظفر بالعلم كما سبق بيانه لكثرة أعوانه وضعف أعوان
العلم حتى أشرقت الآداب المحمدية على تلك البلاد من سماء الأندلس وتبع إشراق
تلك الآداب واشتعال الناس بها سطوع نور العلم العربي من الجانب الشرقي كما
ذكرنا. وقد وجد هذان النوران استعدادا من النفوس للاستضاءة بهما في السبيل
التي تؤدي بهما إلى المدنية التي كانا يحملانها. هذا الاستعداد كسبته الأنفس بما
ضايقها من غلو رؤساء الدين في استعمال سلطانهم واشتدادهم في استعباد العقل
والوجدان حتى ضاق ذرع الفطرة عن الاحتمال، فأخذ الشعور الإنساني يتلمس
السبيل إلى الخلاص وإذ لاح له هذان النوران اتخذهما له هداية واستقبلهما بوجهه،
وكان بعد ذلك ما كان من تأثر الدين لأهل العلم وإحراقهم بالنيران، ونفيهم من
الأوطان، ومقاومة رؤساء الدين للحكومات ولأهل الأفكار المستقلة في أدنى الأشياء
وأعلاها حتى إنه عندما شرع ملوك فرنسا في فرش شوارع باريس بالبلاط على
الأسلوب الذي وجدوه في مدينة قرطبة، وصدر الأمر بمنع تربية الخنازير في تلك
الشوارع أغضب ذلك قسوس القديس أنطوان ونادوا بأن خنازير القديس لا بد أن