تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشروع مجلة الجامعة الاقتصادي

كانت مجلة الجامعة تصدر في الشهر مرتين، ثم جعلت في السنة الثالثة

(الحاضرة) شهرية وجعلت عشر كراسات (ملازم) أو إحدى عشرة ويضاف

إليها كراستان من القصة المعربة الملحقة بها. فتعذر على منشئها إصدارها في

مواقيتها على نشاطه واجتهاده حتى كان بين الجزء وما يليه أكثر من شهرين. ثم

إنه شرع الآن في جعل المجلة خمس كراسات مع بقائها شهرية وجعل القصة التي

يضيفها إليها كذلك فتوفر عليه تعريب ثلاث كراسات في كل شهر. ثم إنه يطبع من

القصة الملحقة بالمجلة نسخا زائدة يربح منها مثل ربح المجلة أو أكثر. ونرجو أن

يتمكن بذلك من إصدار المجلة في كل شهر مرة.

وما كان له أن يسمي هذا العمل مشروعا؛ لأن الناس اصطلحوا على إطلاق

لفظ المشروع على الأعمال الكبيرة العمومية الجديدة التي تعدها الحكومات أو

الشركات والجمعيات ثم تشرع في تنفيذها. وتعريب القصص ونحوها من الكتب لا

يستحق هذا الاسم لا سيما إذا كانت منفعة الناس به تكون أقل مما كانت، كما هو

الشأن في هذا العمل، فإن مجلة الجامعة كانت صفحات مجموعتها السنوية تزيد على ألف صفحة بعد تجريد القصص الملحقة فصارت الآن تنقص عن خمسمائة.

وانتقدنا على الرصيف أيضا اختياره قصة بولس وفرجينى للتلخيص، وإلحاقها

بالجزء الأخير الذي ابتدأ به مشروعه وبنينا عليه ملاحظتنا. وذلك أن حسن هذه القصة في لغتها الفرنسية هو الإطناب في وصف العيشة البدوية فباختصارها

زال هذا الحسن وليس في الموضوع فائدة أخرى تستحق العناية. ثم إن القصة

عربت بتمامها من قبل وطبعت. ثم أعاد تعريبها بعض الأدباء. وهو ينشرها تباعا

في جريدة التمدن الغراء. فعسى يكون اختيار الرصيف للأجزاء التالية أنفع من هذا

الاختيار. هذا ما كتب للجزء الماضي من المنار، وقد تبين أن العجز مستمر؛

لأن المجلة لما تصدر. فعسى أن يزول قريبا بزوال الضنك المالي..

(البراعة في الإعلان) كان صاحب مجلة الجامعة يرسل لكل جزء يصدر

من مجلته إعلانا إلى جريدة المؤيد يثني فيه على الجزء ما شاء، ويشترط أن يكتب

في الأخبار المحلية بصفة تقريظ وكانت سماحة الإسلام تحمل المؤيد على القبول.

ثم إنه تحرش بصاحب الهلال ليناقشه فيشوق قراءه إلى الاطلاع على ما يجيب به

ولكن صاحب الهلال لم يرد عليه مطاعنه فيه حبا بالمسالمة التي هي

طبع له. ولما ضاق ذرعه تحرش بالإسلام وطعن فيه وفي أئمته فتصدينا للرد عليه؛

لأننا كنا نعتقد فيه حسن القصد ولا نكره التنويه بمجلته وانتشارها. ثم إنه خيب ظننا

فيه وأظهر أنه متعمد للطعن، فعجبنا لذلك حتى زال العجب لما علمنا أنه أرسل كتابا

إلى صديق له يقول فيه عن الطعن بالإسلام: قد عرفت أنه اكتشاف مهم للإعلان عن

الجامعة وتكثير مشتركيها، وسترى قريبا في الجامعة بحثا آخر عن الغزالي سيكون

بصفة إعلان أشهر وبمثل ذلك تزول (عني العسرات وينمحي الضنك) بفضل

إقبال المشتركين من المسلمين حتى لم يبق جزء واحد في الإدارة من هذه السنة. هذا

ما كتبه فعلمنا أن خدمة (الحقيقة والضمير) هي خدمة المجلة لإزالة (الضنك

والعسرات) وإننا نعلم على اليقين أن المسلمين لا يقبلون على تعضيد من يطعن في

دينهم وأئمتهم، وأنه لم يكتب إلى بعض أصحابه ما كتب إلا ليشيعوا ذلك فيكون تتمة

للإعلان. ونذكر الرصيف المحترم بجريدة كبيرة منتشرة في القطر المصري

انتشارا لا تطمع فيه الجامعة نقلت طعنا في الإسلام مرة فكادت تسقط لشدة إعراض

المسلمين عنها مع قوتها وترثها فكيف تثبت الجامعة أمام هذه العاصفة على ضعفها.

ونبشره بأن للمسلمين شعورا يميزون به بين ما يسيء وما يسر، ولا يمكن أن

يعضدوا لمن يطعن بدينهم. مهما كانوا مقصرين في خدمته. فعدم الشهرة خير من

الشهرة السيئة فليترك الغزالي وغيره وليتكلم بما يعلم، فهو أنفع وأسلم. وهذا آخر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٢٨١