تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى ثلاثة آلاف من جنود مختلطة ترسل من قبل جميع السلطنات والإمارات.

(16) تكون القيادة العامة للجنود الحجازية منوطة بقائد من قبل إحدى

الإمارات الصغيرة.

(17) يكون القائد تحت أمر هيئة الشورى مدة انعقادها.

(18) هيئة الشورى تكون تحت حماية الجنود المختلطة.

أما وظائف الشورى العامة فيقتضي أن لا تخرج عن تمحيص أمهات

المسائل الدينية التي لها تعلق مهم في سياسة الأمة وتأثير قوي في أخلاقها ونشاطها.

وذلك مثل فتح باب النظر والاجتهاد تمحيصا للشريعة وتيسيرا للدين وسد أبواب

الحروب والغارات والاسترقاق اتباعا لمقتضيات الحكمة الزمانية، وكفتح أبواب

حسن الطاعة للحكومات العادلة والاستفادة من إرشاداتها وإن كانت غير مسلمة وسد

أبواب الانقياد المطلق ولو لمثل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وكفتح باب أخذ

العلوم والفنون النافعة ولو عن المجوس، وسد باب إضاعة الأوقات بالعبث ونحو

ذلك من أمهات المنجيات والمهالك.

ثم قال الأمير: وبمثل هذا الترتيب تنحل مشكلة الخلافة ويستهل عقد اتحاد

إسلامي تضامني تعاوني يقتبس ترتيبه من قواعد اتحاد الألمانيين والأمريكانيين مع

الملاحظات الخاصة، وبذلك تأمن الحكومات الإسلامية الموجودة على حياتها

السياسية من الغوائل الداخلية والخارجية فتتفرغ للترقي في المعارف والعمران

والثروة والقوة بما لا بد منه للنجاة من الممات، وما أجدر إمارات الجزيرة بالسبق

إلى مثل هذا االاتحاد.

قال الصاحب: يستشف من ظاهر فكر مولاي الأمير أنه لا يجوز الاتكال

على الملوك العثمانيين العظام في أمر الخلافة علاوة على السلطنة.

قال الأمير: إني أحب العثمانيين للطف شمائلهم وتعظيمهم الشعائر الدينية

ولكن النصيحة للدين تستلزم قول الحق، وعندي أن آل عثمان العظام أنفسهم إذا

تدبروا لا يجدون وسيلة لتجديد حياتهم السياسية أفضل من اجتماعهم مع غيرهم على

خليفة قرشي.

قال الصاحب: أخبرني أيها الأمير أحد أعضاء الجمعية العامة أنه لما رأى

السيد الفراتي يميل للتنقيب عن سياسة العثمانيين واستمالة الجمعية عليهم لا لهم ذكر

له مرة ذلك متلوما، وقال له: ألا ينبغي ستر أحوالهم والمدافعة عنهم؛ لأنهم أعظم

دولة إسلامية موجودة؟

فأجابه بأن ذلك لولا أن فيه تغرير المسلمين وتركهم متكلين على دولة ما

توفقت لنفع الإسلامية بشيء في عنفوان شبابها بل أضرتها بمحو الخلافة العباسية

المجمع عليها، وتخريب ما بناه العرب وإفناء الأمة بفتوحاتها شرقي أوربا

ومدافعاتها عنه وأنه لا يقصد بكشف الحقيقة وإظهارها غير إزالة الغرور والاتكال

المستوليين على جماهير المسلمين بسبب عدم التأمل. ثم قال له: أليس الترك قد

تركوا وفود الملتجئين يعودون خائبين، وتركوا المستنصرين بها عرضة للمنتقمين

وتركوا ثلثي ملكهم طعمة للمتغلبين؟ أفما آن لهم أن يستيقظوا ويصبحوا من النادمين

على ما فرطوا في القرون الخالية فيتركوا الخلافة لأهلها والدين لحماته ويحتفظوا

هم على بقية سلطنتهم ويكتفوا بشرف خدمة نفس الحرمين، وبذلك يتقون الله في

الإسلام والمسلمين؟

وقال أيضا: إنه غير متعصب للعرب وإنما يرى ما لا بد أن يراه كل حر

مدقق يتفحص الأمر من أن الغيرة على الدين والاستعداد لتجديد عز الإسلام

منحصران في أهل المعركة البدوية من العرب إذ يرى أن المشيئة الإلهية قد حفظتهم

من تلك الأمراض الأخلاقية التي لا دواء لها كفالج الحرية في الحواضر باعتقاد

أهلها أنهم خلقوا أنعاما للأمراء، وكجذام التربية في المدن بوضعهم النساء في مقام

ربائط للاستمتاع، وكطاعون الحياة في بعض الأقوام بألفتهم اللواط المميت للأخلاق

الشريفة دفعة الذي جزى الله أهله بخسف الأرض بهم تطهيرا لها منهم، وكوباء

النشاط في أهل الأراضي الخصبة حيث يسهل أن يغنوا فيبطروا فتفسد أخلاقهم

فيخسروا الدنيا والآخرة.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٥٩