تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشريفين ووقتا بحفظ المخلفات النبوية. وكأن هؤلاء الغشاشين يريدون بهذه

الدسائس أن يجعلوا حضرة السلطان نظيرهم دعي نسب كاذب كدعواهم لأنفسهم

السيادة ومتسنم مقام موهوم كدعواهم الولاية والقطبانية في أنفسهم وآبائهم وأجدادهم

فيحشون في تلك المؤلفات أنسابا انتحلوها لأنفسهم مقرونة بنسب السلطان

ويستطردون لحكايات كرامات لأجدادهم ملفقة مخترعة لا يعترف بها لهم أحد من

المسلمين يدسونها بين حكايات وقائع الخلفاء والسلاطين.

ومن المعلوم عند أهل الوقوف أن التلقب بالخلافة أو الإمامة الكبرى أو إمارة

المؤمنين في أل عثمان العظام حدث في عهد المرحوم السلطان محمود؛ إذ صار

بعض وزرائه يخاطبونه بذلك أحيانا تفننا في الإجلال وغلوا في التعظيم. ثم توسع

استعمال هذه الألقاب في عهد ابنيه وحفيديه إلى أن بلغ ما بلغه اليوم بسعي أولئك

الغشاشين الذين يدفعون ويقودون السطان الحاضر للتنازل عن حقوق راسخة

سلطانية؛ لأجل عنوان خلافة وهمية مقيدة في وضعها بشرائط ثقيلة لا تلائم أحوال

الملك ومعرضة بطبعها للقلقلة، والانتزاع والخطر العظيم، ولذلك لا يزال السلاطين

أنفسهم إلى الآن يأبون التلقب بالخلافة رسميا في منشوارتهم ومسكوكاتهم وإنما

تمضغها أفواه البعض فيلوكها التركي تعظيما لقومه، والعربي نفاقا لسلطانه

والمصري اتباعا للمرائين، والهندي اعتزازا بالوهم، والأجنبي هزؤا ومكرا

بخلاف سلطان مراكش وأمير عمان وإمام اليمن المتنازعين في هذا المقام رسما

المتقاطعين لأجله على أنهم قد شعروا أو كادوا يشعرون بضررهم السياسي في ذلك

ولا نعلم متى يخلق الله من يسعى في إقناعهم جميعا بترك هذه الدعوى الداعية

للانفراد والتخاذل ويرتب بينهم قواعد محافظة الاستقلال السياسي ومراسم

التشريفات والمخاطبات وروابط التعاون والاتحاد بصفة سلاطين وأمراء كما آل

الأمر على عهد الخلفاء العباسيين مع السلاطين الخارزمية والديلم والأيوبيين

وغيرهم.

ثم قال الأمير: وقد حملتني إشارات السيد الفراتي في كلامه على

الجامعة الدينية تحت لواء الخلافة أن أفكر في القواعد الأساسية التي ينبغي أن

يبنى عليها ذلك فلاح لي ما قيدته في هذه المفكرة وأخرج من جيبه ورقة قرأها،

وعند ختام مجلسنا استنسختها منه وهذه صورتها.

(1) إقامة خليفة عربي قريشي مستجمع للشرائط في مكة.

(2) يكون حكم الخليفة سياسة مقصورا على الخطة ومربوطا بشورى

خاصة حجازية.

(3) الخليفة ينيب عنه من يترأس هيئة شورى عامة إسلامية.

(4) تتشكل هيئة الشورى العامة من نحو مائة عضو منتخبين مندوبين من

قبل جميع السلطات والإمارات الإسلامية، وظائفها منحصرة في شؤون السياسة

العامة الدينية فقط.

(5) تجتمع الشورى العامة مدة شهر في كل سنة قبل موسم الحج.

(6) مركز الشورى العامة يكون مكة عندما يصادف الحج موسم الشتاء

والطائف في موسم الصيف.

(7) تقترع الشورى يوم افتتاح كل اجتماع على انتخاب نائب الرئيس

ويعينه الخليفة.

(8) تتعين وظائف الشورى العامة بقانون مخصوص تضعه هي، ويصدق

عليه من قبل السلطان والإمارات.

(9) ترتبط بيعة الخليفة بشرائط مخصوصة ملائمة للشرع بناء على أنه إذا

تعدى شرطا منها ترتفع بيعته وفي كل ثلاث سنين يعاد تجديد البيعة.

(10) انتخاب الخليفة يكون منوطا بهيئة الشورى العامة.

(11) الخليفة يبلغ قرارات الشورى ويراقب تنفيذها.

(12) الخليفة لا يتدخل في شيء من الشئون السياسية والإدارية في

السطلنات والإمارات مطلقا.

(13) الخليفة يصدق على تولية السلاطين والأمراء التي تجري احتراما

للشرع على حسب أصولهم القديمة في وراثاتهم للولاية.

(14) الخليفة لا يكون تحت أمره قوة عسكرية مطلقا، ويذكر اسمه في

الخطبة قبل أسماء السلاطين ولا يذكر في المسكوكات.

(15) يناط حفظ الأمن في الخطة الحجازية بقوة عسكرية تتألف من ألفين

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٥٨