تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأن رسول الله مسرور بكم أيها الإخوان الكرام، يتضرع إلى ربكم أن يوفقكم في

مشروعكم خدمة لدينه وأمته خدمة تلحقكم بالمجاهدين الصديقين الأولين.

قال (الأستاذ الرئيس) إذا تقرر أن يكون تأسيس الجمعية الدائمة ابتداء في

بور سعيد أو الكويت بصورة غير علنية في الأول فأرى أن نفوض اتخاذ أسباب

هذه المهمة للعلامة المصري والسيد الفراتي فهما بعد ستة أشهر يجتمعان في مصر،

وبعد تهيئة الأسباب وترتيب ما يلزم ترتيبه يسعيان أولا بطبع هذه المذاكرات مع

القانون ثم يهتمان بترجمة ذلك إلى بقية أمهات اللغات الإسلامية التركية والفارسية

والأوردية فيطبعانها وينشرانها ذكرى وبشرى للمؤمنين.

ثم بعد استطلاعهما ما يلزم استطلاعه من آراء وأفكار ذوي الهمم السامية،

يباشران أسباب تشكيل الجمعية مع التروي والتأني اللازمين حكمة، وربما لا

يساعدهما الزمان فيحتاجان لترقب الفرصة ولو تأخر الأمر إلى اجتماعنا الثاني،

وأخونا السيد الفراتي يعدنا بأنه لا يقطع عنا سائله وإعلامنا بسير المسألة والأمل

بعنايته تعالى أن نجد في اجتماعنا الثاني بعد ثلاث سنين الجمعية الدائمة متشكلة

على أحسن نظام.

ثم قال (الأستاذ الرئيس) : وإني على أمل أن الجمعية الدائمة ستلحقنا

بأعضائها الفخريين فنخدم مقاصدها الجليلة المتعلقة بإعزاز ديننا وإخواننا وأنفسنا

فننال بذلك أجر المجاهدين وشرفا عظيما نفتخر به نحن وأحقابنا من بعدنا إلى يوم

الدين.

ثم قال: وإن جمعيتنا هذه قد اختارت أن تجعل مركزها المؤقت في مصر،

ومصر دار العلم والحرية وكانت أخذت في العمران بسرعة ولولا تهاون سعيد

وتطاول إسماعيل، وسقوط نفوذ الفرنسيين بحرب السبعين، وانفراد الإنكليز ويأسهم

من قبول المريض التمريض وتهاتر قوات الدول بتوازنها لبقيت تلك الحركة

العمرانية مستمرة ولما رجع الشيخ إلى دور الانحلال، ولا وقع الابن في دور

الاحتلال.

ثم خاطب (السيد الفراتي) هيئة الجمعية فقال: أيها السادة لا غرو أن أكون

أكثر الإخوان سرورا بإنتاج سعيي وسياحتي هذه الخطوة الكبيرة في هذا السبيل

وإني مستبشر من تسهيل المولى تعالى البداية أن يسهل السير إلى النهاية ولا يعز

على الله شيء والعزائم لا شك تذلل العظائم.

وإني أيها الإدارة سأريكم إن شاء الله بمهمات ما يحصل ويتم ولا أستغني أن

توفدوني بآرائكم ولو عن بعد وتسعفوني بأدعيتكم بالتوفيق، وليس هذا اليوم آخر

عهد جمعيتنا بل يلزم أن نجتمع أيضا في هذا المحفل رابع أيام التشريق فتكون تلك

جمعية الوداع، وفيها يكاشفكم حضرة الأستاذ الرئيس ببعض تدابير وبشائر يجب

إسرارها فتوقر في الصدور لا تسجل ولا تذاع، وفي ذاك اليوم يتم بتسهيل الله طبع

سجل مذاكرات جمعيتنا إلى هذه الساعة (بمطبعة الجلاتين) فيوزع عليكم نسخ منها

كما يعطى لكم نسخ من ضبط المناقشات على القانون ونسخ جديدة من مفتاح الكتابة

الرمزية والمفتاح المختصر الأول مذيلا بتراجم الإخوان بصورة أكثر تفصيلا من

الأولى وعلى الله التيسير.

ثم قال (السيد الفراتي) : أخبركم أيها السادة بأني أخذت بالأمس رسالة من

أخينا الأديب البيروتي الذي لم يمكنه القدر من موافاة الجمعية كما بينت ذلك قبلا

فهو يقرئكم السلام ويدعو للجمعية بالتوفيق ويطلب أن أتلو عليكم قصيدة له يخاطب

بها المسلمين.

فقال (الأستاذ الرئيس) وعليه السلام وأمر بقراءة القصيدة فقرئت وأثبت منها

بإشارة الأستاذ الرئيس بعض أبيات وهي:

غيرتموا يا حيارى ما بأنفسكم ... فغير الله عنكم سابغ النعم

الله لا يهلك القرى إذا كفرت ... وأهلها مصلحون في شؤونهم

ترك التآمر بالمعروف أورثكم ... ما حاق من نذر يا زلة القدم

يا قومنا صححوا توحيد بارئكم ... بدون إشراك أحياء ولا رمم

ونقحوا الشرع من حشو ومخترع ... رجعى إلى دين أسلاف ذوي ذمم

خذوا بمحكم آيات منزلة ... وسنة بينت في الفعل والكلم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٣٣