دعوا البدائع في الدين وإن حسنت ... ولا يغرنكم تأويل محتكم
سماحة الدين من الله خالقكم ... بها عليكم دعوا الكفران بالنعم
وحافظوا ملة بيضاء ساطعة ... وسمحة قد حبتكم كل مغتنم
راقت فضائلها في كل فلسفة ... قوامها حكمة تفضي إلى شمم
هذي وسيلتكم لا غيرها أبدا ... فاسعوا لنهضتكم يا خيرة الأمم
في غير جامعة التوحيد لن تجدوا ... من جامع لكمو لستم ذوي رحم
سياسة الدين أولى ما تساس به ... شتى الخلائق من عرب ومن عجم
فيها الحياة وفيها حفظ رايتكم ... خضراء سوداء حول الركن والحرم
* * *
ذيل
قررت الجمعية في اجتماع الوداع المنعقد في رابع أيام العيد بعض أمور مهمة
ينبغي أن تسر ولا تذاع غير أنها رأت أن يلحق منها بهذا السجل ما يأتي فقط.
* * *
قرار عدد 6
إن الجمعية بعد البحث الدقيق، والنظر العميق في أحوال وخصال جميع
الأقوام المسلمين الموجودين وخصائص مواقعهم والظروف المحيطة بهم واستعدادهم
وجدت أن لجزيرة العرب ولأهلها بالنظر إلى السياسة الدينية مجموعة خصائص
وخصال لم تتوفر في غيرهم، فرأت الجمعية أن حفظ الحياة الدينية متعينة عليهم لا
يقوم فيها مقامهم غيرهم مطلقا وأن انتظار ذلك من غيرهم عبث محض. على أن
لبقية الأقوام أيضا خصائص ومزايا تجعل لكل منهم مقاما مهما في بعض وظائف
الجماعة الإسلامية. مثل أن معاناة حفظ الحياة السياسية ولا سيما الخارجية متعينة
على الترك العثمانيين [1] ومراقبة حفظ الحياة الدينية التنظيمية يليق أن تناط
بالمصريين، والمقام بمهام الحياة الجندية يناسب أن يتكفل بها الأفغان وتركستان
والخزر والقوقاس يمينا ومراكش وإمارات أفريقيا شمالا، وتدبير حفظ الحياة
العلمية والاقتصادية خير من يتولاها أهل إيران وأواسط آسيا والهند وما يليها.
ولما كانت الجمعية لا يعنيها غير أمر النهضة الدينية رأت من الضروري أن
تربط آمالها بالجزيرة وأهلها العرب عموما وذلك لأجل رفع التعصب السياسي أو
الجنسي ولأجل إيضاح أسباب ميل الجمعية للعرب فنقول:
1- (الجزيرة) : هي مشرق النور الإسلامي.
2- (الجزيرة) . فيها الكعبة المعظمة.
3- (الجزيرة) فيها المسجد النبوي وفيه الروضة المطهرة.
4- (الجزيرة) أنسب المواقع لأن تكون مركزا للسياسة الدينية لتوسطها بين
أقصى آسيا شرقا وأقصى أفريقيا غربا.
5- (الجزيرة) أسلم الأقاليم من الأخلاط جنسية وأديانا ومذاهب.
6- (الجزيرة) أبعد الأقاليم عن مجاورة الأجانب.
7- (الجزيرة) أفضل الأراضي لأن تكون ديار أحرار لبعدها عن الطامعين
والمزاحمين نظرا لفقرها الطبيعي.
8- (عرب الجزيرة) هم مؤسسو الجامعة الإسلامية لظهور الدين فيهم [2] .
9- (عرب الجزيرة) مستحكم فيهم التخلق بالدين لأنه مناسب لطبائعهم
الأهلية أكثر من مناسبته لغيرهم.
10- (عرب الجزيرة) أعلم المسلمين بقواعد الدين؛ لأنهم أعرفهم فيه
ومشهود لهم في أحاديث كثيرة بالمتانة في الإيمان.
11- (عرب الجزيرة) أكثر المسلمين حرصا على حفظ الدين وتأييده
والفخار به، والعصبية النبوية لم تزل قائمة بين أظهرهم في الحجاز واليمن وعمان
وحضرموت والعراق وأفريقيا.
12- (عرب الجزيرة) لم يزل الدين عندهم حنيفا سلفيا بعيدا عن التشديد
والتشويش.
13- (عرب الجزيرة) أقوى المسلمين عصبية وأشدهم أنفة لما فيهم من
خصائص البدوية [3] .
14- (عرب الجزيرة) أمراؤهم جامعون بين شرف الآباء والأمهات
والزوجات فلم تختل عزتهم.
15- (عرب الجزيرة) أقدم الأمم مدنية مهذبة بدليل سعة لغتهم وسمو
حكمتهم وأدبياتهم.
16- (عرب الجزيرة) أقدر المسلمين على تحمل قشف المعيشة في سبيل
مقاصدهم وأنشطهم على التغرب والسياحات، وذلك لبعدهم عن الترف المذل أهله.
17- (عرب الجزيرة) أحفظ الأقوام لجنسيتهم وعاداتهم فهم يخالطون ولا
يختلطون.
18- (عرب الجزيرة) أحرص الأمم الإسلامية على الحرية والاستقلال