تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيحة وإن كان بعض البحث في المقدمات لا يسلم من النقد كما قال صاحب هذه

المقالة؛ ولكن لم يكن للتخيلات في كلامه ذلك السلطان الذي نسب إليه؛ بل التخيلات

الخطابية والشعرية في هذه المقالة أكثر ولا بأس بذلك إذا أريد به التأثر فيما يحمد

وإنما يذم إذا كان خلابة وخداعا.

وأما قوله: إن الجامعة الإسلامية لا ترجي لما رجاه السيد منها، وإن عقلاء

المسلمين الذين طالبهم السيد بالعمل لا يمكن أن يعملوا، أو استدلاله بعدم تأثير المقالات

الطويلة التي كتبت منذ عشر من السنين - فهو غير سديد فإن كل ما كتب بحق

وإخلاص قد أثر حتى أحدث حركة عظيمة في العالم الإسلامي وإن عقلاء المسلمين

يشتغلون الآن بما طالبهم به السيد، وإنما مطالبته لزيادة البيان والتنشيط والكمال

وإنما لم يظهر أثر كبير لسعيهم لضعف الاستعداد ﴿لكل أجل كتاب﴾ (الرعد: 38)

وفي هذه المقالة موافقة على هذا فإن الكاتب طالب المسلمين في آخرها بأحد أمرين

وهم قائمون بالثاني منهما، وهو السديد ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ (ص: 88) .

التنويم واستحضار الأرواح لم يزل أمرهما مبهما، ومستقبل أثرها مجهولا

وتعليق مستقبل الإسلام عليهما لا يحث المسلمين على عمل، ولا يحيي في نفوسهم

ميت الأمل، نعم؛ إننا نرجو من كل ما يكشفه العلم من أسرار الخليقة تأييدا للإسلام

سواء كان السر روحانيا أو ماديا والقول الذي لا ريب فيه هو أن المستقبل للإسلام؛

لأنه دين الفطرة والاجتماع المرشد إلى مصالح الروح والجسد والهادي إلى الوفاق

بين وظائف العقل ووظائف القلب. فلا بد أن يكون الإسلام هو الحاكم الأعلى في

المدنية العليا عندما تكمل هي ويظهر هو خاليا من التقاليد التي أضيفت إليه كما قلناه

مرارا. وسنزيده بيانا. أما ما كره الكاتب من شبهات أوربا على الدين فهو لا يمس

الإسلام؛ لأن عقائده مؤيدة بالعقل، وسيرة المسلمين أطهر سير البشر عندما كانوا

على الإسلام السليم من البدع، وعلى كل حال نشكر للكاتب الأول وللكاتب الثاني

إعمال قلميهما في هذا الموضوع الشريف وكل منهما أحسن في الوجه الذي كتب فيه

لا تنافي بينهما ولا تناقض في الحقيقة وكل ما كتبا لا يمنعنا من نشر ما كنا شرعنا فيه

ولكنه كفانا مؤنة التطويل ﴿والله يقول الحق وهو يهدي السبيل﴾ (الأحزاب:4) .

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تتمة الاجتماع السادس لجمعية أم القرى

(تابع لما في الجزء 13)

ثم قال (الأستاذ الرئيس) للخطيب القازاني: إن الإخوان يترقبون منه أيضا

أن يفيدهم بما يلهمه الله مما يناسب موضوع مباحث الجمعية.

قال (الخطيب القازاني) : إن الإخوان الأفاضل لم يتركوا قولا لقائل، ولذلك

لا أجد ما أتكلم فيه وإنما أقص عليهم مساجلة جرت في الاستهداء بين مفتي قازان

وإفرنجي روسي من العلماء المستشرقين العارفين باللغة العربية المولعين باكتشاف

وتتبع العلوم الشرقية ولا سيما الإسلامية، وقد هداه الله إلى الدين المبين فاجتمع

بمفتي قازان وقال له: إنه أسلم جديدا وهو بالغ من معرفة لغة القرآن والسنة مبلغا

كافيا وعالم بموارد ومواقع الخطاب علما وافيا، فيريد أن يتتبع القرآن وما يمكنه أن

يتحقق وروده عن رسول الله فيعمل بما يفهمه ويمكنه تحقيقه على حسب طاقته؛

لأنه لا يرى وجها معقولا للوثوق بزيد أو عمرو أو بكر أصحاب الأقوال المتضاربة

المتناقضة لأن حكم العقل في الدليلين المتعارضين التساقط وفي البرهانين المتباينين

التهاتر فهل من مانع في الإسلامية يمنعه من ذلك؟

فأجابه (المفتي) : إن أكثر الأمة مطبق منذ قرون كثيرة على لزوم اعتماد ما

حرره أحد المجتهدين الأربعة المنقولة مذاهبهم، فإطباق الأكثرية دليل على الصحة فلا يجوز الشذوذ.

فقال (المستشرق) : لو كان الصواب قائما بالكثرة والقدم وإن خالف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٣٣٨