الخرطوم إلى زنجبار، ثم كلكتا وجاوه ومنهم التاجر والمنجم وطالب العلم والشحاذ
والمجذوب وكلهم يلاقون صدورا رحبة ومنزلة كريمة بين المؤمنين. اه
وقال (كونتانسون) : نرى حركات كثيرة وأعمالا كبيرة يقوم بها المهديون أو
الأمراء في العالم الإسلامي، ثم تزول كأن لم تكن. أما العمل الثابت الدائم فيه فهو
عمل الصوفية، فالفضل لهم في انتشار الإسلام شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. وقال
(شاتلييه) بعد أن أطال في وصف انتشار الإسلام في الدنيا وعزاه لمساعي مشايخ
الطريق: (والخلاصة أن الإسلام مدين بكل فتوحاته السلمية وانتشاره في الأقطار
لجماعة الصوفية، فمشائخ الطريق هم في الحقيقة الذين يديرون حركة الإسلام
الحية. ولا يخفى ما في عملهم هذا من الخطر على المصالح الأوربية) .
(السبب الرابع) تعدد الزوجات وهو الأمر الذي به يتفق للمسلم الواحد أن
ينسل خمسمائة نسمة وفي الحديث (تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم
القيامة) [8] وقال تعالى في حكاية دعاء إبراهيم وإسماعيل: {ربنا واجعلنا
مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} (البقرة: 128) .
قال دي كاستري أيضا: (ومن الوسائل الناجحة في المسلمين لانتشار الإسلام
الزواج. فإن سلاطين السودان يتزوجون من العائلات الوثنية لهذه الغاية، ولا تمكث
النساء وأولادهن حتى يصير الكل من أقوى الأسباب لانتشار الدين الإسلامي، وقد
أشار موسيو (رونان) إلى ذلك في بعض كتبه حيث يقول: (من الصعب أن
يصم المرء أذنه إذا تقدمت إليه النساء والأطفال ومد كل يديه إليه وطلب منه أن
اعتقد بمن نعتقد) على أن الزواج هو السبب في وجود أنصار الإسلام الأولين) .
(السبب الخامس) بغض الأمم الوثنية للمسيحيين وميلهم إلى المسلمين
بالفطرة قال (كونتانسون) : إن مما أعلى كعب الإسلامية على النصرانية في
الصين عناية ملوك الصين بالمسلمين من قديم، فهم يمنحونهم على الدوام من المراتب
والألقاب والمنح ما يمنعونه النصارى. وقال بعض الكتاب: (قد ملأ الأوربيون
بلاد الصين بجماهير المرسلين من كل ملة ونحلة، وسهلوا لهم سبل التملك ووعدوهم
بالمساعدة فأدخل هؤلاء المرسلون بعضا من أهل الصين في دينهم بعدما وعدوهم
بالحماية الأجنبية من كل سلطة للقانون فجرأهم ذلك على ارتكاب ما تحرمه القوانين
والاعتداء على أهل البلاد فنجم عن هذا معظم الأسباب التي وجبت كره أهل الصين
للمسيحيين كرها يشبه التعصب، وبالجملة إن الأوروبيين القائلين بالمساواة يعاملون
اللون الأبيض من بني الإنسان معاملة الأخ لأخيه، واللون الأصفر معاملة الرجل
لخادمه واللون الأسمر معاملة السيد لعبده، ويطلقون الرصاصة على ذي اللون الأسود
كما يطلقونها على الوحش الضاري، فالإنسان كلما مال لونه إلى السواد كان نصيبه
من هؤلاء الخذلان وفاحش الامتهان. ولهذا كان كره الأمم الشرقية لهم متكاثرا
وحقدهم عليهم عظيما.
وقال (فيلكس مارتان) في كتابه عن اليابان ما نصه: (وقد استأصل أهل
اليابان جميع النصارى فلم يبقوا مبشرا إلا شردوه، ولا قسيسا إلا قتلوه، وكان قد
تنصر من أهل اليابان 37 ألف نفس فأعدموهم قاطبة. وقال أيضا: إن
الصبغة التي تغطي كل مشكلة أو ثورة في اليابان الآن لتجعلها مقبولة من الناس
هي الحركة ضد الإفرنج، وقال أيضا: (كل من زار اليابان من الأوربيين يعلمون
بأن الحالة اليوم كما كانت في الأزمنة السابقة، وأن الإفرنج في اليابان كأنهم في دار
الحرب أو بلد عدو وأنه لو كشف الغطاء عن الياباني الحالي وزخرفه لوجد أنه ذلك
(الساموري) القديم الذي يغلي دمه بعداوة الإفرنج عداوة وراثية فيهم لا فرق فيها
بين الكبير والصغير والأمير والحقير) .
وقال هانوتو وزير خارجية فرنسا سابقا في مقالته عن الإسلام:
(وقد انبعثت شعبة منه في بلاد الصين فانتشر فيها انتشارا هائلا حتى ذهب البعض