تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} (النساء: 59) وقوله تعالى:

﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ (الأنفال:

24) وقوله تعالى: ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ (الأعراف: 3) هذا وكثير من علماء الشافعية الأقدميين والمتأخرين

المنتصرون للمذهب السلفي السديد، المقاومون للبدع والتشديد، والحق أن

التصرف المتغالى فيه لا تصح نسبته لمذهب مخصوص فهذا الشيخ الجيلي

رضي الله عنه حنبلي وصوفي.

قال (الأستاذ الرئيس) : إن أخانا العالم النجدي يعلم أن ما أفاض به علينا لا

غبار عليه بالنظر إلى قواعد الدين وواقع الحال وكفى بما استشهد به من الآيات

البينات براهين دامغة، ولله على عباده الحجة البالغة، وعبارة التردد التي ختم بها

خطابه يترك بها الحكم لرأي الجمعية ما هي إلا نزعة من فقد حرية الرأي والخطابة

فأرجوه وسائر الإخوان الكرام أن لا يتهيبوا في الله لومة لائم، ورأي كل منا هو

اجتهاده وما على المجتهد سبيل، وليعلموا أن رائد جمعيتنا هذه الإخلاص، فالله

كافل بنجاحها، وغاية كل منا إعزاز كلمة الله، والله ضامن إعزازه قال تعالى:

﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ (محمد: 7) .

نعم هذا النوع من الإرشاد أعني الانتقاد على الاعتقاد هو شديد الوقع والصدع

على التائهين في الوهلة الأولى؛ لأن الآراء الاعتقادية مؤسسة غالبا على الوراثة

والتقليد دون الاستدلال والتحقيق وجارية على التعاون دون التقانع، على أن

أعضاء جميعتنا هذه وكافة علماء الهداية في الأمة يشربون والحمد لله من عين واحدة

هي عين الحق الظاهر الباهر الذي لا يخفى على أحد فكل منهم يختلج في فكره ما

يخالج فكر الآخرين عينه أو شبهه لكنه يهيب التصريح به لغلبة الجهل على

الناس واستفحال أمر المدنسين ويخاف من الانفراد في الانتقاد، في زمان فشا فيه

الفساد، وعم البلاد والعباد، وقل أنصار الحق، وكثر التخاذل بين الخلق.

ويسرني والله ظهور الثمرة الأولى من جمعيتنا هذه، أعني اطمئنان كل منا

على إصابة رأيه واطلاعه على أن له في الآفاق رفاقا يرون ما يراه ويسيرون

مسراه، فيقوى بذلك جنانه، وينطلق لسانه، فيحصل على نشاط وعزم في إعلاء

كلمة الله ويصبح غير هياب لوم اللائمين، ولا تحامل الجاهلين، ومن الحكمة

استعمال اللين والتدريج والحزم والثبات في سياسة الإرشاد كما جرى عليه الأنبياء

العظام عليهم الصلاة والسلام وقد بسطت ذلك في اجتماعنا الأول وسنلاحظه في

قانون الجمعية الدائمة الذي نقرره إن شاء الله بعد استيفاء البحث في طريقة

الاستهداء من الكتاب والسنة في اجتماعاتنا الآتية، أما اليوم فقد انتهى وانتصف

النهار.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ (لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا) ورواه غيره أيضا.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

قوانين التعليم الرسمي - انتقاد

النبذة الرابعة - تعليم اللغة والتاريخ والعلوم

انتقدنا في النبذة السابقة قانون التعليم الرسمي من حيث تعليم الدين ووددنا لو

نعلم لنظارة المعارف عذرا نعذرها على تلك العيوب وضروب القصير ونتكلم في

هذه النبذة على تقصير القانون فيما يتعلق بتعليم اللغة العربية لغة الأمة والبلاد

وتعليم التاريخ والعلوم.

العيب العام الأكبر هو ما جاء في عرض كلامنا على اقتراح الجمعية العمومية،

أعني مزاحمة اللغة الأجنبية للبلاد في التعليم الابتدائي وقد خرجت نظارة معارف

مصر في هذا عن سنة أئمتها الأوربيين كلهم، فهي لا تجد لها دولة أوربية تقتدي

بها. ولم تكتف بتعليم قواعد اللغة الأجنبية ومبادئها بل زادت على ذلك تعليم مبادئ

العلوم، فالتاريخ الطبيعي يبتدأ به في السنة الثانية وله درس واحد في الأسبوع،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٤٨