تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يعطى - يعنى الدية - وإما أن يقاد -

يحصد كلؤها. والخلى المقصود الكلأ الرطب، فإذا يبس فهو حشيش وهشيم. واتفق الفقهاء أن النهى فيما نبت بأرضها مما لم يعانه البشر من الزراعة والخضر والقصيل، فإن هذا مباح زراعته واختلاؤه. واختلف فى الرعى فيما أنبته الله من خلاها، فمنع ذلك أبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وأجازه غيرهما.

وقوله: " لا يخبط شوكها ": أى لا يضرب بالعصا ليتكسر ويتساقط رطبه من ورقه فتأكله الماشية.

قال الإمام: الخبط، بالإسكان، مصدر خبطت، وخبط الشجر: ضربه بالعصا ليتحات ورقه، واسم ذلك الورق خبط، بالفتح، وهو من علف الإبل والذى [يضرم به] (¬1) مخبط، بكسر الميم، ويقال: خبطت واختبطت بمعنى.

قال القاضى: قال الطبرى: فلا يجوز قطع أغصان شجر مكة التى أنشأ الله فيها مما لا صنع فيه لآدمى، وإذا لم يجز قطع أغصانها - يعنى وهو تفسير العضد - فقطع شجرها أحرى بالنهى. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على تحريم قطع شجر الحرم.

قال الإمام: اختلف الناس فى قطع شجر الحرم، هل فيه جزاء أم لا؟ فعند مالك: لا جزاء فيه، وعند أبى حنيفة والشافعى: فيه الجزاء. واحتجوا بأن بعض الصحابة حكم فى دوحة ببقرة. ويحتج لمالك أن الجزاء لا يجب إلا بشرع، والأصل براءة الأمة، ولم يرد شرع بذلك.

قال القاضى: مذهب أبى حنيفة وصاحبه، وهو قول الشافعى على ما ذكره الطبرى: أن ذلك فيما لم يغرسه الآدمى من الشجر، وأما ما غرسه الآدمى فلا شىء عليه فيه، وهذا مذهب مالك عند شيوخنا، وحكى الخطابى أن مذهب الشافعى منع قطع ما غرسه الآدمى من شجر البوادى ونماه، وأنه وغيره مما أنبته الله سواء. واختلف قوله فى جزاء الشجر على اختلاف مالك وأبى حنيفة، وعند الشافعى: فى الدوحة بقرة، وما دونها شاة. وعند أبى حنيفة: يؤخذ منه قيمة ما قطع، يشترى به هدى، فإن لم يبلغ تصدق به بنصف صاع لكل مسكين.

وأما قوله: " لا ينفر صيده "، قال الإمام: [فإن] (¬2) مذهب مالك أن صيد الحلال فى الحرم (¬3) يوجب عليه الجزاء، ولم ير ذلك داود ورأى الجزاء مختصا بالإحرام لا بالحرم

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٤٧١