# أهل القتيل - قال: فجاء رجل من أهل اليمن، يقال له: أبو شاه. فقال: اكتب لى
[كما اختص منع الطيب واللباس بالإحرام لا بالحرم] (¬1) وهذا غير صحيح؛ لأن الصيد محرم فى الحرم، ولو كان كاللباس والطيب لحل كما حلا. وحجة مالك عليه قوله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ (¬2)، ويعبر عمن حل بالحرم بأنه محرم، كما يقال فيمن حل بنجد: منجد، وبتهامة: متهم، قال الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم ير مثله مخذولا
يعنى ساكنا بالحرم، ولأن حرمة الحرم متأبدة والإحرام مؤقت فكان المؤبد أكثر. واختلف الناس - أيضا - فى الحلال إذا صاد صيدا فى الحل، ثم أتى به الحرم فأراد ذبحه، فأجاز ذلك له مالك، ومنعه أبو حنيفة وقال: يرسله، ولمالك عليه: أنه لا يسمى صيدا ما كان فى اليد والقهر، فلم يكن داخلا فى قوله: " لا ينفر صيده "، ولذلك اختلف مالك وأبو حنيفة فيمن صاد فى الحرم، هل يدخل فى جزائه الصيام؟ فأثبته مالك، ونفاه أبو حنيفة. ولمالك عموم الآية وفيها الصيام، ورأى أبو حنيفة أن ما يضمن ضمان إتلاف الأملاك فلا معنى لدخول الصيام فيه، واستدل بانه لو أطلقه لكان ضامنا له حتى يعود الصيد إلى الحرم، فصار الحرم كيد رجل فى ملك، يبرأ الغاصب بإعادة الملك إليه.
قال القاضى: وقال الطبرى فى قوله: " لا ينفر صيدها ": حجة على تحريم اصطياده؛ لأنه إن نهى عن تنفيره فاصطياده آكد فى التحريم، وقال عكرمة: هو أن ينحيه من الظل إلى الشمس، ولا خلاف أنه إن نفره فسلم أنه لا جزاء عليه، إلا أن يهلك، لكن عليه الإثم لمخالفة نهى النبى صلى الله عليه وسلم، إلا شىء روى عن عطاء أنه يطعم.
وقوله: " ولا يحل سقطتها إلا لمنشد ": قال أبو عبيد: لمعرف، وأما الطالب فيقال له: ناشد، وأنشدوا عليه:
إصاخة الناشد للمنشد
يقال: نشدت الضالة: إذا طلبتها، فإذا عرفتها قلت: أنشدتها. وأصل الإنشاد رفع الصوت، ومنه إنشاد الشعر.
قال الإمام: عند مالك أن حكم اللقطة فى سائر البلاد حكم واحد، وعند الشافعى أن لقطة مكة بخلاف غيرها من البلاد، وأنها لا تحل إلا لمن يعرفها، تعلقا بهذا الحديث، ويحمل اللفظ على أصلنا على المبالغة فى التعريف؛ لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود إلا بعد أعوام فتدعو الضرورة لإطالة التعريف بها بخلاف غير مكة.