تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (94) باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة

505 - (1394) حدثنى عمرو الناقد وزهير بن حرب - واللفظ لعمرو - قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم، قال: " صلاة فى مسجدى هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام ".

وقوله: " صلاة فى مسجدى هذا أفضل (¬1) من ألف صلاة فيما سواه " [ثم قال] (¬2): " [من المساجد] (¬3) إلا المسجد الحرام ".

قال الإمام: اختلف الناس فى المراد بهذا الاستثناء، فعندنا أن المراد إلا المسجد الحرام، فإن مسجدى يفضله بدون الألف، وهذا بناء على أن المدينة أفضل [من مكة] (¬4)، وهو مذهب مالك، ويحتج له بما [تقدم] (¬5) قبل هذا من الأحاديث المرغبة فى سكناها، الدالة على فضلها. وقيل: إلا المسجد الحرام، فإنه أفضل من مسجدى، وهذا على أن مكة أفضل من المدينة ما سوى قبره - عليه السلام.

قال القاضى: اجتمعوا على أن موضع قبره - عليه السلام - أفضل بقاع الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، ثم اختلفوا فى أيهما أفضل ما عدا موضع قبره - عليه السلام - فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة، وجعلوا الاستثناء على تفضيل الصلاة بألف على سائر المساجد إلا المسجد الحرام فبأقل من ألف، على ما تقدم عنهم، واحتجوا بما قال عمر: " صلاة فى المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه ". فيأتى فضل مسجد الرسول - عليه السلام - بتسعمائة، وعلى غيره بألف. وذهب أهل مكة والكوفة إلى تفضيل مكة، وهو قول ابن وهب وابن حبيب من أصحابنا، وحكاه الساجى عن الشافعى، وحملوا الاستثناء على ظاهره، إلا المسجد الحرام فالصلاة فيه أفضل، واحتجوا بحديث عبد الله بن الزبير عن النبى صلى الله عليه وسلم، وفيه: " وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من الصلاة فى مسجدى بمائة صلاة "، فيأتى فضل الصلاة فى المسجد الحرام على غير مسجد النبى - عليه السلام - بمائة ألف صلاة.

قال الباجى: الذى يقتضيه الحديث مخالفة حكم مسجد مكة لسائر المساجد، ولا يعلم منه حكمها مع المدينة.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٥١١