نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدى، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى وإما أن يقتل ". فقال العباس: إلا الإذخر، يا رسول الله، فإنا نجعله فى قبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إلا الإذخر ". فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال: اكتبوا لى يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اكتبوا لأبى شاه ".
قال الوليد: فقلت للأوزاعى: ما قوله: اكتبوا لى يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة التى سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
448 - (...) حدثنى إسحاق بن منصور، أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، أخبرنى أبو سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: إن خزاعة قتلوا رجلا من بنى ليث - عام فتح مكة - بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركب راحلته فخطب فقال: " إن الله عز وجل حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلى ولن تحل لأحد بعدى، ألا وإنها أحلت لى ساعة من النهار، ألا وإنها ساعتى هذه، حرام، لا يخبط شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها
وقوله: " ولا تحل لأحد بعدى ": قال الطبرى: أى للقتال الذى حل لى ومحاربة أهلها؛ لأنهم لا يكفرون فيقاتلون، ويحل منهم ما حل لى على طريق النهى، لا على طريق الخبر أنها تقاتل؛ إذ قد قاتلها الحجاج وغيره. وأخبر - عليه السلام - عن غلبة ذى السويقتين عليها وتخريبه لها، وإنما أخبر عن حكم قتال أهلها أنه لا يحل لأحد بعده، وذهب الطحاوى إلى أن هذا كان [خصوصا] (¬1) للنبى - عليه السلام.
وقوله: " [لا] (¬2) يعضد شجرها "، قال الإمام: أى [لا] (¬3) يقطع، يقال: عضد واستعضد بمعنى [واحد] (¬4) كما يقال: علا واستعلا.
قال القاضى: وقع فى الرواية الأخرى: " شجراؤها " وهو الشجر، قال الطبرى: معنى " يعضد ": لا يفسد ويقطع، وأصله من عضد الرجل؛ أصاب عضدا ويسود فى العين المعضد من السيوف ما يمتهن فى قطع الشجر. ومعنى " لا يختلى خلاها ": أى لا