AUTO (61) باب فى الصدقة بلحوم الهدى وجلودها وجلالها
348 - (1317) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن على. قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وألا أعطى الجزار منها. قال: " نحن نعطيه من عندنا ".
(...) وحدثناه أبو بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزرى، بهذا الإسناد، مثله.
(...) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سفيان. وقال إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: أخبرنى أبى، كلاهما عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبى ليلى، عن على، عن النبى صلى الله عليه وسلم. وليس فى حديثهما أجر الجازر.
وقوله: " وجلالها ": فيه دليل أن النبى - عليه السلام - جلل بدنه. والتجليل عند العلماء يختص بالإبل دون البقر وغيرها، وتجليل البدن بما مضى به عمل السلف، ورآه أئمة العلماء مالك والشافعى وأبو ثور وإسحاق، وذلك بعد إشعارها لئلا تلتطخ بالدم، وهى [على] (¬1) قدر سعة حال المهدى ولأنها تطوع غيره دم ولا يحدد، وقال ابن حبيب: منهم من كان يحلل الوشى، ومنهم من يحلل الحبر والقباطى والملاحف والأزر، قال مالك: وتشق على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط، وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر استبقاء للثياب؛ لأنه كان يحلل الجلال المرتفعة من الأنماط والبرد والحبرة، وكان لا يحلل حتى يغدوا من منى، وروى عنه أنه كان يحلل من ذى الحليفة، وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها، فماذا مشى ليلة نزعها، فإذا كان يوم عرفة جللها، فإذا كان عند المنحر نزعها لئلا يصيبها الدم. قال مالك: أما الجلال فتنزع ليلا [لئلا] (¬2) يخرقها الشوك، قال: وأحب إلى إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها، ولا يجللها حتى يغدو إلى عرفة ولو كانت بالثمن اليسير فمن حين يحرم يشق ويجلل، وهذا فى الإبل [دون] (¬3) البقر والغنم. قال القاضى: وفى شقها على الأسنمة فائدة أخرى ليظهر الإشعار ولا يستتر من تحتها، وجاء فى هذا الحديث الصدقة بها وحكمها حكم الهدى. وقد كان ابن عمر يكسوها