AUTO (4) باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذى الحليفة
23 - (1186) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله؛ أنه سمع أباه - رضى الله عنه - يقول، بيداؤكم هذه التى تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد - يعنى ذا الحليفة.
وقوله: " هذه البيداء التى تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أهل إلا من عند الشجرة (¬1) "، وفى الحديث الآخر: " [ما أحرم إلا من المسجد] (¬2) ": هذا - أيضا - متفق وهو مسجد ذى الحليفة، وفيه كان صلى الله عليه وسلم قبل إهلاله، وذو الحليفة على ستة أميال، وقيل: سبعة من المدينة، والشجرة هناك، والبيداء هناك، كله قريب [بعضه] (¬3) من بعض. قال الطحاوى: ويجمع بين ذلك ما جاء فى حديث ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم لما صلى فى مسجد ذى الحليفة أهل بالحج، فسمع ذلك أقوام فحفظوا، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه قوم ولم يشهدوه أولا - لأن الناس كانوا يأتون أرسالا - فسمعوه يهل حينئذ، فلما وقف على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فى المرتين فنقل كل واحد ما سمع (¬4)، ولكن الحديث بإهلاله بعد ما استوت به ناقته أشهر وأصح، وفى حديث سعد بن أبى وقاص: كان - عليه السلام - إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استوت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا علا شرف البيداء (¬5). والبيداء كلها مهل، لكن الأفضل من حيث أهل - عليه السلام.
قال الإمام: البيداء: مفازة لا شىء فيها، وبين المسجدين أرض ملساء اسمها (¬6) البيداء، فأنكر ابن عمر على من يقول: إن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أحرم من البيداء، وهو يقول: إنما أحرم - عليه السلام - من المسجد.