AUTO (33) باب التقصير فى العمرة
209 - (1246) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: قال ابن عباس: قال لى معاوية: أعلمت أنى قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك.
210 - (...) وحدثنى محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثنى الحسن بن مسلم عن طاوس، عن ابن عباس؛ أن معاوية بن أبى سفيان أخبره قال: قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة، أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة.
وقول معاوية: " قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص ": يحتج به من قال: إن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى حجة الوداع متمتعا، ويحتمل عندنا أن يكون ذلك فى غير حجة الوداع، وإنما كان فى بعض عمره - عليه السلام.
قال القاضى: لا يصح هذا من (¬1) العمرة إلا أن يكون فى عمرة الجعرانة؛ لأن الصحيح أن معاوية [رضى الله عنه] (¬2) إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه، أو على الرواية الأخرى له: ورأيته يقصر عنه فيصح فيما تقدم من عمرة قبل، ولا يصح أن يكون فى حجة الوداع؛ لأنه نص أنه حلق، ولم يختلف فى هذا.
وقول ابن عباس له: " لا أعلم هذا، إلا حجة عليه ": يدل أنه إنما احتج عليه بالتحلل بالطواف من الحج؛ إذ لا يختلف أحد [فى التحلل] (¬3) به من العمرة، والصحيح ما تقدم أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحلل (¬4) ولم يأت أن النبى صلى الله عليه وسلم حل بوجه إلا من تأويل ابن عباس، وقد تكلمنا على تأويل قول من قال: إنه كان متمتعا بما لا يخالف هذا، ولا يوجب تحلله بحول الله [تعالى] (¬5).
وقوله: " بمشقص وهو على المروة "، قال الإمام: قال: أبو عبيد وغيره: نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض فهو مشقص، وجمعه مشاقص، فإذا كان عريضا فهو