AUTO (20) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف
149 - (...) حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبى عن جعفر، حدثنى أبى عن جابر فى حديثه ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا فى رحالكم. ووقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا، وجمع كلها موقف ".
وقوله: " نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، [فانحروا فى رحالكم ": توسعة، وقد قال فى الحديث الآخر: " حتى أتى المنحر "، وقال فى الآخر (¬1): " هذا المنحر، ومنى كلها منحر] (¬2) "، وقد تقدم الكلام عليه.
وقوله: " وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا، وجمع كلها موقف ": تعريف بتوسعة الأمر على أمته، وبيان لهم. وجمع، بفتح الجيم، مزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس بها، وقيل: لجمع العشاءين بها، وهو المشعر الحرام. واستحب العلماء الوقوف بموضع وقوف النبى صلى الله عليه وسلم لمن قدر عليه، وجاء فى رواية مالك: " عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة " (¬3). اتفق العلماء [على] (¬4) أنه لا موقف فيه، واختلفوا إذا فعل. وبطن عرنة: وادى عرفة، كذا ذكره بضم العين والراء، وذكره ابن دريد بفتح الراء، قالوا: وهو الصواب (¬5)، وهو بطن وادى عرفة. قال ابن حبيب: وفيه مسجد عرفة، وهو من الحرم. واختلف فيمن وقف فى المسجد، فعند مالك يجزئ، وقال أصبغ: لا يجزئ، ورواه من بطن عرنة، وكذلك قال أبو مصعب فيمن وقف ببطن عرنة: إنه كمن لم يقف لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الوقوف به، وحكى عن الشافعى، وقال مالك: حجه تام وعليه دم، حكاه عنهما ابن المنذر، وحجته [قوله] (¬6): " وعرفة كلها موقف " (¬7).
وقوله: " وجمع كلها موقف "، وفى رواية مالك: " وارتفعوا عن بطن محسر " (¬8): اتفق العلماء أيضا على الأخذ بهذا، وترك الوقوف بمزدلفة ببطن محسر، واستحبوا الوقوف