AUTO (66) باب ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق
377 - (1325) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبى التياح الضبعى، حدثنى موسى بن سلمة الهذلى، قال: انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين. قال: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها، فأزحفت عليه بالطريق، فعيى بشأنها، إن هى أبدعت كيف يأتى بها. فقال: لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك. قال: فأضحيت، فلما نزلنا البطحاء قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه. قال: فذكر له
وقوله: " فأزحفت عليه ": بفتح الهمزة، يعنى البدنة " فعيى بشأنها إن هى أبدعت " بضم الهمزة وكسر الدال، قال الإمام: أبدع بمعنى كل وحسر، وأبدع الرجل: كلت ركابه أو عطبت، قاله صاحب الأفعال.
قال القاضى: كذا رويناه: " أزحفت " رباعى بفتح الهمزة، قال الخطابى: كذا يقوله المحدثون، وصوابه الأجود: " فأزحفت " بضم الألف، يقال: زحف البعير: إذا قام من الإعياء، وأزحفه السفر (¬1)، وقال أبو عبيد الهروى: أزحف البعير، وأزحفه السير. وقال الهروى فى تفسير قوله: " أبدع بى ": أى طلعت ركابى، يقال للرجل - إذا كلت ركابه أو عطبت وبقى منقطعا به -: أبدع به. وقال أبو عبيد: قال بعض الأعراب: لا يكون الإبداع إلا بظلع (¬2).
قال القاضى: ما فى هذا الحديث يدل أن المراد به هنا العطب والوقوف بالكلية، ألا تراه قال: " أزحفت عليه فعيى بشأنها إن هى أبدعت ": أى لما كلت خشى أن تعطب أو تقف به، فكلامه يدل أن الإبداع أشد من الإزحاف على من كسر همزة " إن " فى قوله: " إن هى أبدعت "، وضبطه بعض شيوخنا بالفتح: أى من أجل عطبها، فعلى هذا يأتى ما تقدم للهروى وغيره.
قال الإمام: وقوله: " لأستحفين عن ذلك ": معناه: لأكبرن السؤال، يقال: أحفى فى السؤال وفى العناية: أى استبلغ [فيهما] (¬3).
قال القاضى: وقوله: كيف أصنع بما أبدع على منها؟ قال: " انحرها، ثم اصبغ