AUTO (26) باب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران
180 - (1230) وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - خرج فى الفتنة معتمرا، وقال: " إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرج فأهل بعمرة، وسار حتى إذا ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة، فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، لم يزد عليه، ورأى أنه مجزئ عنه، وأهدى.
وقول ابن عمر: " إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فأهل بعمرة، ثم ذكر بعد أنه قال: " ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أنى قد جمعت الحج مع العمرة ": فيه جواز إرداف الحج على العمرة وهو قول جمهور العلماء، وقد تقدم الكلام فيه، وإنما قال: " أشهدكم ": ولم يكتف بالنية على ما تقدم؛ ليعرف من كان معه ويقتدى به فمن أعلمه أنه معتمر، وذلك انتقال نظره، وأنه بان له أن حكم الحج فى الحصر والعمرة سواء، وأنه إذا (¬1) كان التحلل جائزا فى العمرة وليست محدودة بوقت، ففى الحج أجوز. وفيه قولهم بالقياس، والنظر فى الشريعة.
وذكر أنه فعل فعل القارن، واكتفى بطواف واحد وسعى واحد، فقوله: " إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ": يعنى فى المآل والإحلال، وأما قوله أول الحديث: " أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشهدكم أنى قد أوجبت [الحج] (¬2) عمرة " فيحتمل أن يريد فى المآل إن حيل بينه وبين البيت [وصد] (¬3)، كما جاء آخر الحديث، وقيل: إنه فى ابتداء الإحرام: أى أهل بعمرة، كما كانت حالة النبى صلى الله عليه وسلم حين صد فى عمرة الحديبية، وقيل: يحتمل أنه أراد الوجهين، من الانتهاء والابتداء، وهو أظهر، لاسيما أنه يشهد له قوله فى الحديث: " ما شأنهما إلا واحد، إن حيل بينى وبين العمرة حيل بينى وبين الحج "، وقد تقدم الكلام على بعض (¬4) هذا، ولم يصد ابن عمر فى هذه الحجة، ولكنه توقع ذلك ولم يكن منه على يقين قبل إحرامه،