AUTO (74) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
413 - (1338) حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيى - وهو القطان - عن عبيد الله، أخبرنى نافع عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسافر المرأة ثلاثا، إلا ومعها ذو محرم ".
(...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة. ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، جميعا عن عبيد الله، بهذا الإسناد.
وقوله: " لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم "، قال الإمام: أبو حنيفة يشترط فى وجوب الحج على المرأة وجود ذى محرم (¬1)، والشافعى يشترط ذلك، أو امرأة واحدة (¬2)، ومالك لا يشترط شيئا من ذلك (¬3). وسبب الخلاف معارضة عموم الآية لهذا الخبر، فعموم الآية قوله تعالى: ﴿من استطاع﴾ (¬4) وهو يقتضى الوجوب وإن لم يكن ذو محرم، والحديث يخصص الآية (¬5)، فمن خصص الآية به اشترط المحرم، ومن لم يخصصها لم يشترط. وقد تحمل مالك الحديث على سفر التطوع، ويؤيد [مذهبه] (¬6) - أيضا - أن يقول: اتفق على أن عليها أن تهاجر من دار الكفر وإن لم تكن ذو محرم، لما كان سفرا واجبا فكذلك الحج، وقد ينفصل عن هذا بأن يقال: إقامتها فى دار الكفر لا تحل، وتخشى على دينها ونفسها، وليس كذلك التأخر عن الحج، وأيضا فإن الحج يختلف (¬7) فيه، هل هو على الفور أو التراخى؟
قال القاضى: لا خلاف فى وجوب الحج على المرأة كالرجل إذا استطاعته، وأن حكمها حكمه فى الاستطاعة على اختلاف العلماء فيها كما تقدم ذكره، إلا أن الحج لا يلزمها إن قدرت على المشى عندنا بخلاف الرجل، لأن مشيها عورة إلا فيما قرب من مكة، وجعل أبو حنيفة فيها ذا المحرم من جملة الاستطاعة (¬8) كما ذكر، إلا أن تكون دون مكة