AUTO (22) باب فى نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام
154 - (1221) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبى موسى، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء. فقال لى: " أحججت؟ ". فقلت: نعم. فقال: " بم أهللت؟ ". قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبى صلى الله عليه وسلم. قال: " فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة، وأحل ". "قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من بنى قيس، ففلت رأسى، ثم أهللت بالحج. قال: فكنت أفتى به الناس، حتى كان فى خلافة عمر - رضى الله عنه. فقال له رجل: يا أبا موسى - أو: يا عبد الله بن قيس - رويدك بعض فتياك، فإنك لا تدرى ما أحدث أمير المؤمنين فى النسك بعدك. فقال: يا أيها الناس، من كنا أفتيناه فتيا فليتئد، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم، فبه فائتموا. قال: فقدم عمر - رضى الله عنه - فذكرت ذلك له. فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر بالتمام، وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدى محله.
(...) وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبى، حدثنا شعبة، فى هذا الإسناد، نحوه.
وقوله: " فكنت أفتى الناس بذلك ": يعنى التمتع إلى الحج، كما جاء مفسرا بعد، إذ لم يكن هو ممن أهل بحج.
وقول عمر: " أن نأخذ بكتاب الله، فكتاب (¬1) الله يأمرنا بالتمام، وأن نأخذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدى محله ": ظاهره إتمام الحج، وإنكار فسخ الحج فى العمرة لاحتجاجه بالآية وبفعل النبى - عليه السلام - وهو الأظهر، وقيل: يحتمل احتجاجه بفعل النبى صلى الله عليه وسلم، على أن [متعة التمتع] (¬2) والقران إنما هو من باب الأولى والأفضل، لا على منعه جملة، وعليه يدل قوله فى الحديث الآخر بعده: " قد فعله ": يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، وأصحابه " ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن فى الأراك ثم يروحون فى الحج تقطر رؤوسهم "، وهذا مثل استحبابه الإهلال لأهل مكة